جـ 20 (ص: 113)
70408 - قال الحسن البصري: {وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أعْداءً} ، إنّ الله يجمع يوم القيامة بين كل عابدٍ ومعبود، فيُوقَفون بين يديه، ويحشرها الله بأعيانها، فيُنطقها، فتُخاصِم مَن كان يعبدها (1) . (ز)
70409 - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر في الآخرة، فقال: {وإذا حُشِرَ النّاسُ} في الآخرة، يقول: إذا جُمع الناس في الآخرة {كانُوا لَهُمْ أعْداءً} يقول: كانت الآلهة أعداءً لِمَن يعبدها، {وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ} يقول: تبرّأت الآلهة من عبادتهم إيّاها، فذلك قوله: {فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا} إلى قوله: {لَغافِلِينَ} [يونس: 29] (2) . (ز)
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) }
70410 - قال مقاتل بن سليمان: قوله: {وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا} يعني: القرآن {بَيِّناتٍ} يقول: بيان الحلال والحرام {قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِن أهل مكة {لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ} يقول: القرآن حين جاءهم قالوا: هذا سحر مبين (3) . (ز)
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}
نزول الآية، وتفسيرها
70411 - قال مقاتل بن سليمان: {أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ} وذلك أنّ كُفّار مكة قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعتَه مِن تلقاء نفسك؟ أيعجز الله أن يبعث نبيًّا غيرك -وأنت أحقرنا وأصغرنا وأضعفنا رُكنًا وأقلّنا حيلة-؟ أو يرسل مَلكًا، إنّ هذا الذي جئتَ به لأمر عظيم. فقال الله - عز وجل - لنبيّه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} لهم يا محمد: {إنِ افْتَرَيْتُهُ} مِن تلقاء نفسي {فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} يقول: لا تقدرون أن تردوني مِن عذابه (4) . (ز)
(1) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 222 - .
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 16.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 16.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 16.