جـ 17 (ص: 707)
61919 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا} ، قال: فحدثني أبي أنّه كان بدريًّا، وأنّ قوله: {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ} : أحبط الله عمله يوم بدر (1) [5207] . (ز)
61920 - قال مقاتل بن سليمان: {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُصَدِّقوا بتوحيد الله؛ {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ} يقول: أبطل جهادهم؛ لأن أعمالهم خبيثة، وجهادهم لم يكن في إيمان، {وكانَ ذَلِكَ} يعني: حَبْط أعمالهم {عَلى اللَّهِ يَسِيرًا} يعني: هيِّنًا (2) [5208] . (ز)
61921 - قال يحيى بن سلّام: {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} كقوله: {مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ} [المائدة: 41] ؛ {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ} أبطل الله حسناتهم؛ لأنهم ليس لهم فيها حسبة (3) [5209] . (ز)
[5207] بيّن ابنُ جرير (19/ 55) أن المراد بقوله: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم} هم أهل الكفر والنفاق، ثم قال: «وذُكِر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريًّا، فأحبط الله عمله» . وأورد قول ابن زيد.
وذكر ابنُ عطية (7/ 103) قول ابن زيد، وانتقده بقوله: «وهذا فيه ضعف» .
[5208] ذكر ابنُ عطية (7/ 103) في قوله: {وكان ذلك على الله يسيرا} احتمالين، فقال: «والإشارة بـ {ذلِكَ} في قوله: {وكانَ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا} يحتمل أن تكون إلى إحباط عمل هؤلاء المنافقين، ويحتمل أن تكون إلى جملة حالهم وما وصف من شحهم ونظرهم وغير ذلك مِن أعمالهم، أي: أن أمرهم يسير؛ لا يبالى به، ولا له أثر في دفع خير، ولا جلب شر» .
[5209] وجّه ابنُ عطية (7/ 103) القول بأن الآية في المنافقين، كما في قول يحيى بن سلام، فقال: «وجمهور المفسرين على أن هذه الإشارة إلى منافقين لم يكن لهم قط إيمان، ويكون قوله: {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعمالهم} أي: أنها لم تقبل قط، فكانت كالمحبطة» .
(1) أخرجه ابن جرير 19/ 55 - 56.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 482.
(3) تفسير يحيى بن سلام 2/ 709.