فهرس الكتاب

الصفحة 4396 من 16742

جـ 7 (ص: 176)

فتكتموا الشهادة، يلوي: يُنقِص منها، أو تعرض عنها، فتكتمها، فيأبى أن يشهد عليه، يقول: أكتم عنه لأنّه مسكين أرحمه، فيقول: لا أقيم الشهادة عليه. ويقول: هذا غنيٌّ أبَقِّيه، وأرجو ما قِبَلَه، فلا أشهد عليه، فذلك قوله: {إن يكن غنيا أو فقيرا} (1) [1884] . (ز)

{فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(135)}

20648 - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: {فإن الله كان بما تعملون} ، يعني: مِن كتمان الشهادة وإقامتها {خبيرًا} (2) . (ز)

20649 - قال مقاتل بن سليمان: {فإن الله كان بما تعملون} مِن كتمان الشهادة وإقامتها {خبيرا} (3) . (ز)

[1884] اختُلِف في معنى قوله: {وإن تلووا أو تعرضوا} على قولين، الأول: قول ابن عباس من طريق أبي ظبيان: هي في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي، فيكون ليُّ القاضي وإعراضُه لأحدهما على الآخر. والثاني: هي في الشاهد يلوي الشهادة بلسانه ويحرفها، فلا يقول الحقَّ فيها، أو يُعْرِض عن أداء الحق فيها.

ورَجَّح ابنُ جرير (7/ 592) القولَ الثاني مستندًا إلى الأظهر من معنى الشهادة، فقال: «لأنّ الله -جل ثناؤه- قال: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} ، فأمرهم بالقيام بالعدل شهداء، وأظهرُ معاني الشهداء ما ذكرنا مِن وصفهم بالشهادة» .

ورَجَّح ابنُ عطية (3/ 44) العمومَ بدلالة العقل، والشرع، فقال: «ولفظ الآية يعمُّ القضاءَ، والشهادة، والتوسط بين الناس، وكلُّ إنسان مأخوذ بأن يعدل، والخصوم مطلوبون بعدل ما في القضاة. فتأمله» .

وعلَّق ابنُ جرير (7/ 589) بأنّ الآية على القول الأول نزلت في الحُكّام، كما قال السدي. وعلَّق ابنُ عطية (3/ 44) على القول الأول بقوله: «فالليُّ على هذا: مطْلُ الكلامِ، وجرُّه؛ حتى يفوت فصل القضاء وإنفاذه، للذي يميل القاضي عليه» .

(1) أخرجه ابن جرير 7/ 591.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1090.

(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت