جـ 21 (ص: 508)
أدركتُ مِن صدر هذه الأمة وهم يقولون: اذكروا محاسنَ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى تأتلف عليهم القلوب، ولا تذكروا ما شَجر بينهم فتُحرشوا الناس عليهم (1) . (ز)
76311 - عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله العنبري- قال: مَن تَنَقَّصَ أحدًا مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو كان في قلبه عليهم غِلٌ، فليس له حقٌّ في فَيْء المسلمين. ثم تلا قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله} حتى أتى قوله: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا} الآية، فمَن تنقّصهم، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ فليس له في الفيء حقٌّ (2) . (ز)
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) }
نزول الآية:
76312 - عن عبد الله بن عباس: أنّ رهطًا مِن بني عوف بن الحارث -منهم عبد الله بن أُبيّ بن سلول، ووديعة، ومالك وسُويد، وداعس- بعثوا إلى بني النَّضِير: أن اثبُتوا، وتمَنّعوا؛ فإنّا لا نُسلمُكم، وإن قوتلتم قاتَلنا معكم، وإنْ أُخرجتُم خَرجنا معكم. فتربّصوا ذلك مِن نصْرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرّعب، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُجليَهم، ويَكفّ عن دمائهم، على أنّ لهم ما حمَلت الإبل مِن أموالهم إلا الحَلْقَة (3) ، ففعل، فكان الرجل منهم يهدِم بيته، فيضعه على ظهر بعيره، فينطَلق به، فخرجوا إلى خَيبر، ومنهم مَن سار إلى الشام (4) . (14/ 387)
76313 - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: أسلمَ ناسٌ مِن أهل قُرَيظة والنَّضِير، وكان فيهم منافقون، وكانوا يقولون لأهل النَّضِير: {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} فنَزَلَتْ فيهم هذا الآية: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ} الآية (5) . (14/ 387)
(1) أخرجه الثعلبي 9/ 282.
(2) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 6/ 327.
(3) الحلقة: السلاح عامة. وقيل: هي الدروع خاصة. النهاية (حلق) .
(4) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وأبي نعيم في الدلائل، وابن المنذر.
(5) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.