جـ 10 (ص: 553)
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المسلمين أن يَتَصدَّقوا، فقال عمرُ بن الخطاب: إنّما ذلك مالٌ وافِرٌ. فأخَذَ نِصْفَه، قال: فجِئتُ أحْمِلُ مالًا كثيرًا. فقال له رجلٌ مِن المنافقين: أتُرائِي، يا عمر؟ قال: نعم، أُرائي اللهَ ورسولَه، فأمّا غيرُهما فلا. قال: وجاء رجلٌ مِن الأنصار لم يَكُنْ عِندَه شيءٌ، فواجَرَ نفسَه بجَرِّ الجريرِ على رقبته بصاعَيْن لَيْلَتَه، فتَرَك صاعًا لعيالِه، وجاء بصاعٍ يَحْمِلُه، فقال له بعض المنافقين: إنّ الله ورسولَه عن صاعِك لَغَنِيٌّ. فذلك قوله: {الذين يلمزونَ المطَّوعين من المؤمنين في الصدقاتِ} (1) . (7/ 465)
تفسير الآية:
33143 - عن قتادة بن دعامة: {الذينَ يلمزون المطَّوعينَ} ، أي: يَطْعُنون على المطوِّعين (2) . (7/ 466)
33144 - قال مقاتل بن سليمان: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ} يعني: يَطْعَنُون، يعني: مُعَتِّب بن قيس، وحكيم بن زيد {المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ} يعني: عبد الرحمن بن عوف، وعاصم (3) . (ز)
{وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) }
33145 - عن عامر الشعبيِّ -من طريق عيسى بن المغيرة- في قوله: {والذينَ لا يجدونَ إلا جهدهُمْ} ، قال: الجُهْدُ في القُوتِ، والجهدُ في العملِ (4) . (7/ 466)
33146 - قال مقاتل بن سليمان: {والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهُمْ} يعني: أبا عقيل {فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ} يعني: من المؤمنين، {سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ} يعني: سخر الله من المنافقين في الآخرة، {ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ} يعني: وجِيع. نظيرُها: إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا
(1) أخرجه ابن جرير 11/ 596، وابن أبي حاتم 6/ 1852.
(2) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 186.
(4) أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1853، وفيه: فالجاهد في القيتة، والجاهد هو الجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.