جـ 3 (ص: 163)
عليكم حجة، يعني بذلك: أهلَ الكتاب، قالوا حين صُرف نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبة: اشتاق الرجلُ إلى بيت أبيه، ودين قومه (1) [561] . (ز)
4425 - عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: {لئلا يكونَ للناس} ، قال: يعني: اليهود (2) [562] . (ز)
4426 - قال مقاتل بن سليمان: {لئلا يكون للناس عليكم حجة} يعني: اليهود، [في] أنّ الكعبة هي القبلة، ولا حجّة لهم عليكم في انصرافكم إليها (3) . (ز)
نزول الآية:
4427 - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم --من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني- =
4428 - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا صُرِف النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس؛ قال المشركون من
[561] لم يذكر ابنُ جرير (2/ 683) غير هذا القول، وبيّن حجة أهل الكتاب التي كانوا يحتجون بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فقال: «قيل: إنهم كانوا يقولون: ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم نحن. وقولهم: يخالفنا محمد في ديننا ويَتَّبِع قبلتنا. فهي الحجة التي كانوا يحتجون بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على وجه الخصومة منهم لهم، والتمويه منهم بها على الجهال وأهل الغباء من المشركين» .
وبنحوه قال ابنُ كثير (1/ 464) .
وأما ابنُ عطية (1/ 382) فقد رَجَّح العمومَ في الآية، حيث قال: «قوله: {لِلنّاسِ} عموم في اليهود والعرب وغيرهم» . وانتقد قولَ من جعلها في اليهود خاصة، كما سيأتي في التعليق التالي.
[562] انتَقَد ابنُ عطية (1/ 382) قولَ أبي رَوْق، مُسْتَنِدًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وقيل: المراد بالناس: اليهود، ثم استثنى كفار العرب. وقوله: {مِنهُمْ} يَرُدُّ هذا التأويل» .
(1) أخرجه ابن جرير 2/ 683، وابن أبي حاتم 1/ 258.
(2) تفسير الثعلبي 2/ 16، وتفسير البغوي 1/ 165.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 149.