جـ 8 (ص: 226)
أوحيت إلى الحواريين، قال: قذف في قلوبهم (1) [2206] . (ز)
24303 - قال مقاتل بن سليمان: {وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ} ، وهم: القَصّارون مُبَيِّضو الثياب، وكانوا اثني عشر رجلًا، والوحي إليهم من الله - عز وجل - هو إلهام، قَذَف في قلوبهم التصديق بالله - عز وجل - بأنّه واحد لا شريك له (2) . (ز)
24304 - قال مقاتل بن سليمان: {أنْ آمِنُوا بِي} : أن صدِّقوا بأنِّي واحد ليس معي شريك، {وبِرسولي} عيسى ابن مريم أنّه نبي رسول. {قالُوا آمَنّا} يعني: صدَّقنا بما جاء به من عند الله، ونشهد أنّ الله - عز وجل - واحد لا شريك له، وأنك رسوله، {واشْهَدْ} يا عيسى {بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ} يعني: مخلصون بالتوحيد (3) [2207] . (ز)
[2206] اختلف المفسرون في معنى {أوحيت} على قولين: الأول: ألهمتهم. والثاني: قذفت في قلوبهم.
ورأى ابنُ جرير (9/ 116) تقارب المعاني بينهما، فقال: «وقد اختلفت ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله: {وإذ أوحيت} ، وإن كانت متفقة المعاني» .
وذكر ابنُ كثير (5/ 413) القول بكونه وحي إلهام، وجعل نظيرًا له قوله تعالى: « {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه [القصص: 7] ، وقوله تعالى: وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا} [النحل: 68] » .
ثم ذكر (5/ 414) احتمالًا آخر في معنى الوحي غير الإلهام، والقذْف في القلب، فقال: «ويحتمل أن يكون المراد: وإذ أوحيت إليهم بواسطتك، فدعوتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله، واستجابوا لك وانقادوا وتابعوك، فقالوا: {آمنا واشهد بأننا مسلمون} » .
[2207] ذكر ابنُ عطية (3/ 298) أن قوله تعالى: {واشهد} يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون مخاطبة منهم لله تعالى. الثاني: أن يكون لعيسى - عليه السلام -.
(1) أخرجه عبد الرزاق 1/ 200.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 517.
وتقدمت الآثار مفصلة في معنى الحواريين عند تفسير قوله تعالى: {قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ} [آل عمران: 52] ، وقد أحال ابن جرير 9/ 116 إليها، بينما أعادها هنا ابن أبي حاتم 4/ 1242 - 1243.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 517.