فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 16742

جـ 1 (ص: 132)

هذا الموضوع من الأهمية بمكان؛ لأن بعض الباحثين لا يعتبر هذا المصدر، ويقع عنده تشكيك في اعتماده، فضلًا عن أهميته، ويمكن إجمال القول في هذا الأمر من خلال النقاط الآتية:

الأولى: أن التابعين وأتباعهم وعاءٌ لتفسيرات الصحابة.

التابعون وأتباعهم طريق إلى تفسير الصحابة -رضي اللَّه عنهم- أجمعين، وقد كانوا وعاءً لتفسيراتهم، وحملوها لمن بعدهم.

ومن خَبَر الروايات، ووازن بينها، فإنه سيجد اتفاقات كثيرة بين تفسيرات التابعين وأتباعهم وتفسيرات الصحابة، وإن لم ينسبوها للصحابة.

وأقوال بعض التابعين في هذا المقام تدلُّ على ذلك، منها:

1 -قال الترمذي (ت: 279 هـ) :"وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروا القرآن، فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن أو فسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم. وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا، أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم."

حدثنا الحسين بن مهدي البصري، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: ما في القرآن آية إِلا وقد سمعت فيها شيئًا" (1) ."

2 -وروى الطبري (ت: 310 هـ) بسنده عن الشعبي، قال:"واللَّه ما من آية إِلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن اللَّه" (2) .

الثانية: وهي ناشئة عن الأولى: أن المنهج الذي سلكه الصحابة في التفسير، والمصادر التي اعتمدوها لم تتغير عند التابعين وأتباعهم، فلم يبدلوا أو يزيدوا في

(1) سنن الترمذي، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، نشر: دار الغرب 5/ 50.

(2) تفسير الطبري، ط. هجر 1/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت