جـ 22 (ص: 356)
هَجْرًا جَمِيلًا: «براءة» نَسَخَتْ ما ههنا؛ أُمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، لا يَقبل منهم غيرها (1) [6856] . (ز)
79483 - قال مقاتل بن سليمان: {واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} ، يعني: اعْتَزِلهم اعتزالًا جميلًا حسنًا، نَسَخَتْها آية السيف في «براءة» (2) . (ز)
79484 - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: {واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} ، قال: اصفَح، وقل: سلام. وهذا قبل السيف (3) . (15/ 51)
نزول الآية:
79485 - عن عائشة -من طريق عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير- قالت: لما نزلت: {وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} لم يكن إلا يسيرًا حتى كانت وقعة بدر (4) [6857] . (15/ 51 - 52)
[6856] ذكر ابنُ عطية (8/ 444) في الآية قولين: الأول: أن قوله تعالى: {واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ} آية مُوادعة منسوخة بآية السيف، والمراد بالآية قريش. الثاني: أن قوله: {واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} منسوخ، وأما الصبر على ما يقولون فقد يتوجّه أحيانًا ويبقى حكمه. وعلق على هذا القول بقوله: «وفيما يتوجّه مِن الهجْر الجميل بين المسلمين، قال أبو الدرداء: إنّا لنَكشِر في وجوه قوم، وإنّ قلوبنا لتلعنهم» . ثم رجّح -مستندًا إلى السياق- القول الأول، فقال: «والقول الأول أظهر؛ لأنّ الآية إنما هي في كفار قريش وردّهم رسالته وإعلامهم بذلك، ولا يمكن أن يكون الحكم في هذه المعاني باقيًا» .
[6857] انتقد ابنُ عطية (8/ 444) -مستندًا إلى دلالة السنة والتاريخ- ما جاء في هذا القول، فقال: «ويُروى أنه لم يكن بين نزول الآية وبين بدر إلا مدة يسيرة نحو عام، وليس الأمر كذلك، والتقدير الذي يَعْضُدُه الدليل مِن أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي أنّ بين الأمرين نحو العشرة الأعوام، ولكن ذلك قليل أُمهِلوه» .
(1) أخرجه ابن جرير 23/ 380.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 476.
(3) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(4) أخرجه الحاكم 4/ 636 (8757) ، من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة به.
وأخرجه ابن جرير 23/ 381، من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن عبّاد، عن أبيه، عن عباد، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه» . ووافقه الذهبي في التلخيص.