جـ 20 (ص: 687)
73179 - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرة-: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرَ جبريل في صورته إلا مرتين؛ أما واحدة فإنه سأله أن يراه في صورته، فأراه صورته، فسَدّ الأُفُق، وأما الثانية فإنه كان معه حيث صعد، فذلك قوله: {وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى} ، {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} قال: خَلْق جبريل (1) . (14/ 13)
73180 - عن عبد الله بن عباس، في قوله: {وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى} ، قال: مطلع الشمس (2) . (14/ 14)
73181 - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: {وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى} ، قال: بأُفق المشرق الأعلى بينهما (3) . (14/ 14)
73182 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى} : والأُفق: الذي يأتي منه النهار (4) [6265] . (ز)
73183 - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله - عز وجل: {بالأفق الأعلى} ، قال: يُقال: مطلع الشمس (5) . (ز)
73184 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- {وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى} ، قال: السماء الأعلى، يعني: جبريل (6) [6266] . (ز)
[6265] نقل ابنُ عطية (8/ 109) قول قتادة والحسن أن «الأفق الأعلى» : هو أُفُق مشرق الشمس. ثم استدرك عليه بقوله: «وهذا التخصيص لا دليل عليه» .
[6266] رجَّح ابنُ جرير (22/ 11) -مستندًا إلى اللغة، والسياق، والنظائر- أن قوله تعالى: {وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى} يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، ووجَّه ذلك بقوله:"وذلك لَمّا أُسْرِي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - استوى هو وجبريل? بمطلع الشمس الأعلى، وعطف الأعلى، وعطف بقوله: {وهُوَ} على ما في قوله: {فاسْتَوى} من ذِكْرِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يُظهِروا كناية المعطوف عليه، فيقولوا: استوى هو وفلانٌ. وقلَّما يقولون: استوى وفلانٌ. وقد ذكر الفراء عن بعض العرب أنه أنشده:"
ألم تر أن النَّبْعَ يصلُبُ عودُه ولا يستوي والخِرْوعُ المتقصِّفُ
ومنه قول الله: {أئِذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا} [النمل: 67] ، فعطف بالآباء على المُكنّى في: {كُنّا} من غير إظهار «نحن» ، فكذلك قوله: {فاسْتَوى وهُوَ} "."
واستدرك ابنُ عطية (8/ 108) على قول ابن جرير -مستندًا إلى اللغة- قائلًا: «وفي هذا التأويل العطف على المضمر المرفوع دون أن يؤكد، وذلك عند النحاة مستقبح» .
وعلَّق ابنُ كثير (13/ 250) على قول ابن جرير بقوله: «وقد قال ابن جرير هاهنا قولًا لم أره لغيره، ولا حكاه هو عن أحد» . ثم ذكر قوله وتوجيهه له من جهة العربية، ثم استدرك عليه -مستندًا إلى التاريخ- قائلًا: «وهذا الذي قاله من جهة العربية متجه، ولكن لا يساعده المعنى على ذلك؛ فإن هذه الرؤية لجبريل لم تكن ليلة الإسراء، بل قبلها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأرض، فهبط عليه جبريل - عليه السلام -، وتدلى إليه، فاقترب منه وهو على الصورة التي خلقه الله عليها، له ستمائة جناح، ثم رآه بعد ذلك نزلة أخرى عند سدرة المنتهى -يعني: ليلة الإسراء- وكانت هذه الرؤية الأولى في أوائل البعثة بعد ما جاءه جبريل - عليه السلام - أول مرة ... » .
(1) أخرجه أحمد 6/ 411 (3864) ، وابن جرير 22/ 30 بلفظ قال: رأى جبريلَ في وبَر رجليه كالدُّر، مثل القطْر على البقْل، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 7/ 419 - ، والطبراني (10547) ، وأبو الشيخ (366) .
(2) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3) أخرجه عبد الرزاق 2/ 250، وابن جرير 22/ 13. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد من طريق قتادة بلفظ: الأفق الأعلى على أُفق المشرق.
(4) أخرجه ابن جرير 22/ 13.
(5) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص 108.
(6) أخرجه ابن جرير 22/ 13.