جـ 15 (ص: 352)
في سورة الروم (1) . (ز)
51969 - قال يحيى بن سلّام: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} ، يعني: يوم بدر؛ القتل بالسيف، نزلت بمكة قبل الهجرة، فقتلهم الله يوم بدر، {إذا هم فيه مبلسون} يائسون (2) [4569] . (ز)
آثار متعلقة بالآية:
51970 - عن وهب بن عمر بن كيسان، قال: حُبِس وهب بن مُنَبِّه، فقال له رجلٌ من الأبناء: ألا أُنشِدُك بيتًا مِن شِعْر، يا أبا عبد الله؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب الله، والله تعالى يقول: {ولَقَدْ أخَذْناهُمْ بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ} . قال: وصام وهب ثلاثًا متواصلة، فقيل له: ما هذا الصوم، يا أبا عبد الله؟ قال: أحْدَث لنا فأحدثنا. يعني: أحدث لنا الحَبْسَ فأحدثنا زيادة عبادة (3) . (ز)
[4569] اختُلِف في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: حتى إذا فتحنا عليهم باب القتال، فقُتِلُوا يوم بدر. والآخر: أنّ المعنى: حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضُّرِّ، وهو الباب ذو العذاب الشديد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (17/ 95) القولَ الثانيَ -وهو قول مجاهد-، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، استنادًا إلى أقوال السلف، وأحوال النزول، فقال: «هذا القول الذي قاله مجاهد أولى بتأويل الآية؛ لصِحَّة الخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس أنّ هذه الآية نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصة المجاعة التي أصابت قريشًا؛ بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم، وأمر ثمامة بن أثال، وذلك لا شكَّ أنه كان بعد وقعة بدر» .
وكذلك فَعَلَ ابنُ عطية (6/ 314 بتصرف) ، حيث انتَقَدَ القولَ الأولَ بقوله: «هذا القول يَرُدُّه أنّ الجدب الذي نالهم إنما كان بعد وقعة بدر» . وقال بعد ذلك بقليل: «والعذاب الشديد: إما يوم بدر بالسيوف، كما قال بعضهم. وإما توعُّد بعذاب غير معين، وهو الصواب لما ذكرناه مِن تقدُّم بدر للمجاعة» . ثم حسَّنَ قولَ مجاهد، بقوله: «ورُوي عن مجاهد: أنّ العذاب والبابَ الشديد هو كله مجاعة قريش. وهذا حسن، كان الأخذُ في صدر الأمر، ثم فُتِح الباب عند تناهيه حيث أبلسوا، وجاء أبو سفيان» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 163. يشير إلى قوله تعالى: {وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} [الروم: 49] .
(2) تفسير يحيى بن سلّام 1/ 412.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 3/ 487 - .