فهرس الكتاب

الصفحة 11418 من 16742

جـ 16 (ص: 551)

57533 - عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد -من طريق حصين- قال: كان سليمان - عليه السلام - إذا أراد أن يسير وضع كرسيه، فيأتي مَن أراد مِن الجن والإنس، ثم يأمر الريح فتحملهم، ثم يأمر الطير فتظلهم، فبينا هو يسير إذ عطشوا، فقال: ما ترون بعد الماء؟ قالوا: لا ندري. فتفقد الهدهد، وكان له منه منزلة ليس بها طير غيره، فقال: {ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا} . وكان عذابُه إذا عَذَّب الطير ينتفه، ثم يلقيه في الشمس، {أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} . يعني: بعذر بَيِّن. فلما جاء الهدهد استقبلته الطير، فقالت له: قد أوعدك سليمان. فقال لهم الهدهد: هل استثنى؟ فقالوا له: نعم؛ قد قال: إلا أن يجيء بعذر بَيِّن. فجاء بخبر صاحبة سبأ، فكتب معه إليها: {بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وائتوني مسلمين} . فأقبلت بلقيس، فلما كانت على قدر فرسخ قال سليمان: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} ؟ قال عفريت من الجن: {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} . فقال سليمان: أريد أعجل مِن ذلك. فقال الذي عنده علم من الكتاب: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} . فأتى بالعرش في نفق في الأرض، يعني: سَرَب في الأرض، قال سليمان: غيِّروه. فلما جاءت قيل: {أهكذا عرشك} ؟ فاستنكرت السرعة، ورأت العرش، قالت: {كأنه هو} . قيل لها: {ادخلي الصرح} . فلما رأته حسبته لجة ماء، {وكشفت عن ساقيها} ، فإذا هي امرأة شعراء، فقال سليمان: ما يُذهِب هذا؟ فقال بعضُ الجن: أنا أذهب به. فصنعت له النورة، وكان أول ما صنعت النورة، وكان اسمها: بلقيس (1) . (11/ 383)

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 11/ 536 - 538، وابن أبي حاتم 9/ 2860، 2862، 2863، 2887، 2893. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت