جـ 17 (ص: 94)
إن خير من استأجرت القوي الأمين: وهي الجارية التي دَعَتْه، قال الشيخ: هذه القوة قد رأيتِ حين اقتلع الصخرة، أرأيتِ أمانته ما يُدرِيك ما هي؟ قالت: مشيت قُدّامه، فلم يحب أن يخونني في نفسي، فأمرني أن أمشي خلفه (1) . (ز)
58581 - قال مقاتل بن سليمان: {قالت إحداهما} وهي الكبرى: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت} يقول: إنّ الذى استأجرت هو {القوي الأمين} . قال شعيبٌ لابنته: مِن أين علمتِ قوته وأمانته؟ قالت: أزال الحجر وحده عن رأس البئر، وكان لا يطيقه إلا رجال. وذكرت: أنّه أمرها أن تمشى خلفه؛ كراهية أن ينظر إليها (2) . (ز)
58582 - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قالت: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} ، لِما رأت مِن قوته وقوله لها ما قال: أنِ امشي خلفي. لئلّا يرى منها شيئًا مما يكره، فزاده ذلك فيه رغبة (3) . (ز)
58583 - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين} ، فقال لها: وما علمك بقوته وأمانته؟ فقالت: أمّا قوته فإنه كشف الصخرة التي على بئر آل فلان، وكان لا يكشفها دون سبعة نفر، وأمّا أمانته فإنِّي لما جئت أدعوه قال: كوني خلف ظهري، وأشيري لي إلى منزلك. فعرفت أنّ ذلك منه أمانة (4) . (ز)
58584 - قال يحيى بن سلّام: {قالت إحداهما} إحدى المرأتين: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} ... وكان الذي رأت مِن قوته في تفسير الحسن: أنّه لم تلبث ماشيتهما أن أرواها، وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءته تدعوه قال لها: كوني ورائي. وكره أن يستدبرها. وبعضهم يقول في قولها: {القوي} : أنّه كان على تلك البئر التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا، فرفعها موسى وحده، وذلك أنه سألهما: هل هاهنا بئر غير هذه؟ فقالتا: نعم، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا (5) . (ز)
(1) أخرجه ابن جرير 18/ 228.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 342.
(3) أخرجه ابن جرير 18/ 229، وابن أبي حاتم 9/ 2968.
(4) أخرجه ابن جرير 18/ 228، وابن أبي حاتم 9/ 2967 من طريق أصبغ مختصرًا، وأضاف: قال أبو محمد: رأيت الصخرة وشبرت، فكان بأصبعي شبران ومائة.
(5) تفسير يحيى بن سلام 2/ 587 - 588.