فهرس الكتاب

الصفحة 11759 من 16742

جـ 17 (ص: 253)

وجميع الحيوان، ثم تهلك السماء والأرض بعد ذلك، ولا تهلك الجنة والنار وما فيها، ولا العرش، ولا الكرسي (1) . (11/ 525)

59487 - عن سفيان الثوري، في قوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} ، قال: إلا ما أريد به وجهه من الأعمال الصالحة (2) [5016] . (11/ 525)

59488 - قال يحيى بن سلّام: {ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه} هو كقوله: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] (3) [5017] . (ز)

[5016] علَّق ابنُ عطية (6/ 621) على هذا القول بقوله:"أي: ما عُمل لذاته من طاعة، وتُوجّه به نحوه، ومن هذا قول الشاعر: رب العباد إليه الوجه والعملومنه قول القائل: أردت بفعلي وجه الله تعالى. ومنه قوله - عز وجل: {ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ} [الأنعام: 52] ".

[5017] اختلف في قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ} على قولين: الأول: إلَاّ الله. الثاني: إلا ما أُرِيدَ به وجهُه. الثالث: دينه.

وذكر ابنُ كثير (10/ 492) أن القول الثاني لا ينافي الأول، فقال: «وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها وجه الله - عز وجل - من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة. والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وهالكة وزائلة إلا ذاته تعالى، فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء» .

ورجَّح ابنُ تيمية (5/ 93) القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق عطاء، والثوري، وأبو العالية، ومجاهد، مستندًا إلى السياق، فقال: «وتفسير الآية بما هو مأثور ومنقول عن ما قاله من السلف والمفسرين من أن المعنى: كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه. فإنه ذكر ذلك بعد نهيه عن الإشراك، وأن يدعو معه إلهًا آخر، وقوله: {لا إله إلا هو} يقتضي أظهر الوجهين: وهو أن كل شيء هالك إلا ما كان لوجهه من الإيمان والأعمال وغيرهما» .

وذكر ابنُ تيمية أن القول الثاني والأخير -الذي قاله جعفر الصادق- معناهما واحد.

(1) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3028، والبيهقي (6894) .

(2) تفسير سفيان الثوري ص 234، ومن طريق راويه أبي حذيفة النهدي أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (6894) ، كما أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3028 من طريق عطاء بن مسلم الحلبي.

(3) تفسير يحيى بن سلّام 2/ 614.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت