فهرس الكتاب

الصفحة 11905 من 16742

جـ 17 (ص: 399)

فما مضت السنتان حتى جاءت الرُّكبان بظهور الروم على فارس، ففرح المؤمنون بذلك، وأنزل الله: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ} إلى قوله: {وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ} (1) . (11/ 575)

60329 - عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: لَمّا أُنزلت: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ} قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبُك؛ يزعم أنّ الروم تغلب فارس؟! قال: صدق صاحبي. قالوا: هل لك أن نُخاطِرك؟ فجعل بينه وبينهم أجلًا. فحلّ الأجلُ قبل أن يبلغ الرومُ فارسَ، فبلغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فساءَه وكرهه، وقال لأبي بكر: «ما دعاك إلى هذا؟» . قال: تصديقًا لله ورسوله. فقال: «تعرَّضْ لهم، وأعظِمِ الخَطَر (2) ، واجعله إلى بضع سنين» . فأتاهم أبو بكر، فقال: هل لكم في العَوْد، فإنّ العَوْد أحْمَدُ؟ قالوا: نعم. ثم لم تمض تلك السنون حتى غلبت الرومُ فارسَ، وربطوا خيولهم بالمدائن (3) ، وبَنَوا الرومية (4) ، فقَمَر أبو بكر، فجاء به أبو بكر يحمله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هذا السُّحْتُ، تَصَدَّق به» (5) . (11/ 576)

60330 - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية- قال: لَمّا كان يوم بدر ظهرت الرّوم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، فَنزلت: {الم *غُلِبَتِ الرُّومُ} إلى قوله: {يفرح المُؤْمِنُونَ * بنصر الله} . قال: ففرح المؤمنون بظهور الرّوم على فارس. قال التِّرمذيّ: هكذا قرأ: (غَلَبَت) (6) . (11/ 579)

(1) أخرجه ابن جرير 18/ 455 - 456 من طريق سفيان بن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن ابن مسعود به.

إسناده ضعيف؛ فيه سفيان بن وكيع، قال عنه ابن حجر في التقريب (2456) : «كان صدوقًا، إلا أنّه ابتُلِي بوَرّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِح، فلم يقبل، فسقط حديثه» . والشعبي لم يسمع من ابن مسعود؛ فروايته عنه مرسلة، كما في جامع التحصيل للعلائي ص 204.

(2) الخطر: الرهن وما يُخاطر عليه. النهاية 2/ 46.

(3) المدائن: مدينة كسرى قرب بغداد، سُميت بذلك لكبرها. القاموس المحيط (مدن) .

(4) الرُّومِيَّة: مدينة تقع شمالي وغربي القسطنطينية، وهي مدينة رياسة الروم وعلمهم. انظر: معجم البلدان 3/ 100.

(5) أخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية 15/ 104 - 105 (3680) -، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه 1/ 373، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 6/ 298 - 299 - من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء به.

في إسناده ضعف؛ فيه مؤمل بن إسماعيل، قال عنه ابن حجر في التقريب (7029) : «صدوق سيء الحفظ» .

(6) أخرجه الترمذي 5/ 196 (3163) ، 5/ 411 (3468) ، وابن جرير 18/ 457 - 458.

قال الترمذي: «حديث حسن غريب من هذا الوجه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت