فهرس الكتاب
جـ 17 (ص: 678)
بالحَجَف (1) حتى يُسمعهم كلامه، ففعلوا، فناداهم: «يا إخوة القردة والخنازير» . قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فاحشًا. قال: فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكانوا حلفاءه، فحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم ونساؤهم، وزعموا أنّ النبي قال: «أصاب الحكم» . وكان حُيي بن أخطب استجاش المشركين على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء إلى بني قريظة، فاستفتح عليهم ليلًا، فقال سيدُهم: إنّ هذا الرجل مشئومٌ فلا يُشئمنكم. فناداهم حيي: يا بني قريظة، ألا تستحيون! ألا تلحقوني! ألا تضيفوني! فإنِّي جائع مقرور. فقالت بنو قريظة: واللهِ، لَنَفْتَحَنَّ له. فلم يزالوا حتى فتحوا له، فلما دخل معهم أطعمهم (2) ، قال: يا بني قريظة، جئتكم في عِزِّ الدهر، جئتكم في عارض برد لا يقوم لسبيله شيء. فقال له سيدهم: أتعدنا عارضًا بردًا تنكشف عنّا وتدعنا عند بحرٍ دايمٍ لا يفارقنا؟! إنّما تعِدُنا الغرور. قال: فواثقهم وعاهدهم لئن انقضَّتْ جموعُ الأحزاب أن يجيء حتى يدخل معهم أُطُمَهم. فأطاعوه حينئذٍ في الغدر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالمسلمين، فلما فضَّ الله جموع الأحزاب انطلق حتى إذا كان بالرَّوحاء ذكر العهد والميثاق الذي أعطاهم، فرجع حتى دخل معهم أُطُمهم، فلما قُتلت بنو قريظة أتى ملبوبًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال حيي للنبي - صلى الله عليه وسلم: أما -واللهِ- ما لُمتُ نفسي في عداوتك، ولكنه مَن يخذل اللهُ يُخذَل. فأمر به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فضُرِبَت عُنُقُه (3) . (ز)
آثار متعلقة بالآية:
61770 - عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل مِن شيء نقوله، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال: «نعم، قولوا: اللهم، اسْتُر عوراتِنا، وآمِن روعاتِنا» . قال: فضرب الله وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم الله بالريح (4) . (11/ 741)
(1) الحجف: جمع حجفة، وهي الترس. اللسان (حجف) .
(2) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: أطمعهم، أو: أطعموه.
(3) أخرجه عبد الرزاق 1/ 81.
(4) أخرجه أحمد 17/ 27 (10996) ، وابن جرير 19/ 25، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 6/ 388 - .
قال الهيثمي في المجمع 10/ 136 (17128) : «رواه أحمد، والبزار، وإسناد البزار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد» . وأورده الألباني في الصحيحة 5/ 29 (2018) .