جـ 19 (ص: 629)
69362 - فسألتُ ابنَ عباس، فقال: {عِبادُ الرَّحْمَنِ} . قلت: فإنّها في مصحفي: «عِندَ الرَّحْمَنِ» . قال: فامحُها، واكتبها: {عِبادُ الرَّحْمَنِ} (1) . (13/ 195)
69363 - عن علقمة، أنه قرأ: {الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ} بالألف والباء، وقال: أتاني رجلٌ اليومَ وددتُ أنه لم يأتني. فقال: كيف تقرأ هذا الحرف: {وجَعَلُوا المَلَآئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا} ؟ فقال: إن أناسًا يقرءون: «الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ» . فسكتُّ عنه، فقلتُ: اذهب إلى أهلك (2) . (13/ 195)
69364 - عن الحسن البصري، أنّه قرأها: «المَلَآئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ» بالنون (3) . (13/ 195)
69365 - عن عاصم، أنّه قرأ: {عِبادُ الرَّحْمَنِ} بالألف والباء (4) [5848] . (13/ 196)
[5848] اختُلف في قراءة قوله: {الذين هم عباد الرحمن} ؛ فقرأ قوم: «الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ» ، وقرأ غيرهم: {الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمَنِ} .
وذكر ابنُ جرير (20/ 566 - 567) أنّ من قرأوا بالنون كأنهم تأولوا في ذلك قول الله -جل ثناؤه-: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون} [الأعراف: 206] ، وأن تفسير الكلام على هذه القراءة: وجعلوا ملائكة الله الذين هم عنده يسبّحونه إناثًا، فقالوا: هم بنات الله جهلًا منهم بحقِّ الله، وجرأة منهم على قيل الكذب والباطل، وأن القراءة الثانية بمعنى: جمع عبْد، وأنّ معنى الكلام عليها: وجعلوا ملائكة الله الذين هم خلْقه وعباده بنات الله، فأنّثوهم بوصفهم إياهم بأنهم إناث.
وذكر ابنُ عطية (7/ 539) أن القراءة الأولى أدلُّ على رفع المنزلة وقُربها في التكرمة، كما قيل: مَلَك مقرّب.
ورجَّح ابنُ جرير (20/ 567) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن الملائكة عباد الله، وعنده» .
وعلَّق ابنُ عطية (7/ 539) عليهما بقوله: «وقد تصرّف المعنيان في كتاب الله تعالى في وصف الملائكة في غير هذه الآية، فقال تعالى: {بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] ، وقال سبحانه في أخرى: {فالذين عند ربك} [فصلت: 38] » .
(1) أخرجه الحاكم 2/ 446 - 447. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه إسحاق البستي ص 313 من قراءة سعيد.
(2) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.