جـ 21 (ص: 350)
75658 - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- قال: لَمّا قدِم أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ، فأصابوا من لِين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم من الجَهْد، فكأنهم فتَرُوا عن بعض ما كانوا عليه؛ فعوتبوا، فنَزَلَتْ: {ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} الآية (1) . (14/ 278)
75659 - قال محمد بن السّائِب الكلبي: نَزَلَتْ في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمانَ الفارسي ذاتَ يوم، فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ} [يوسف: 3] . فأخبرهم أنّ القرآن أحسن قصصًا مِن غيره، فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك؛ فنزل: {اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ} [الزمر: 23] . فكفّوا عن سؤاله ما شاء الله، ثم عادوا فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: {ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} (2) . (ز)
75660 - قال مقاتل بن سليمان: قوله: {ألَمْ يَأْنِ} نزلتْ في المنافقين بعد الهجرة بستة أشهر، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم، فقالوا: حدِّثنا عما في التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: {الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ} [يوسف: 1 - 3] . يخبرهم أنّ القرآن أحسن مِن غيره، يعني: أنفع لهم. فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: {اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} يعني: القرآن {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 23] . فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا أيضًا فسألوه، فقالوا: حدِّثنا عما في التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فأنزل الله: {ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ} (3) . (ز)
75661 - عن مقاتل بن حيّان، قال: كان أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قد أخذوا في شيء من المُزاح؛ فأنزل الله: {ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} الآية (4) . (14/ 277)
75662 - عن عبد العزيز بن أبي روّاد: أن أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ظهر فيهم المُزاح
(1) أخرجه ابن المبارك (264) ، وعبد الرزاق 2/ 276. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2) تفسير الثعلبي 9/ 239، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) 1/ 406، وتفسير البغوي 8/ 37.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 241 - 242.
(4) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.