جـ 21 (ص: 425)
بينهم، فكان ذلك يَغِيظ المؤمنين ويكْبُر عليهم؛ فأنزل الله في ذلك: {إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ} الآية (1) . (14/ 320)
75976 - قال محمد بن السّائِب الكلبي: {إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ} الآية، أنّ المنافقين كانوا إذا غزا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أو بعث سَرِيَّةً يتغامزون بالرجل إذا رَأوه، وعلِموا أنّ له حميمًا في الغزو، فيتَناجَون وينظرون إليه، فيقول الرجل: ما هذا إلا شيءٌ قد بلغهم مِن حميمي، فلا يزال مِن ذلك في غَمٍّ وحُزن، حتى يَقدم حَميمه؛ فأنزل الله هذه الآية (2) . (ز)
75977 - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله - عز وجل: {إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ} ، قال: كان الرجل يأتي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله الحاجة ليُري الناس أنّه قد ناجى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لا يَمنع ذلك من أحد. قال: والأرض يومئذ حربٌ على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم، فيقول لهم: إنما يَتَناجَون في أمور قد حضَرت، وجموع قد جُمعت لكم، وأشياء. فقال الله: {إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} إلى آخر الآية (3) . (ز)
تفسير الآية:
75978 - عن عطية العَوفيّ -من طريق يحيى بن داود البَلخي- أنّه سُئِل عن الرّؤيا. فقال: الرّؤيا على ثلاث منازل: فمنها وسوسة الشيطان، فذلك قوله: {إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ} ، ومنها ما يُحَدِّث نفسه بالنهار فيراه من الليل، ومنها كالأخذ باليد (4) . (ز)
75979 - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: {إنَّما النَّجْوى} يعني: نجوى المنافقين {مِنَ} تزيين {الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ} يعني: إلا أن يأذن الله في ضُرِّه، {وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} يعني: بالله فلْيَثِق
(1) أخرجه ابن جرير 22/ 474. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج نحوه عبد الرزاق 2/ 279 من طريق معمر.
(2) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 360 - .
(3) أخرجه ابن جرير 22/ 474 - 475. وأورده الثعلبي 9/ 257 في نزول قوله تعالى: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى} .
(4) أخرجه ابن جرير 22/ 475.