جـ 21 (ص: 504)
قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، وأحسن ما يكون أن يكون بهذه المَنزلة (1) . (ز)
76299 - عن علي بن الحسين بن علي -من طريق ابنه محمد- قال: جلس إلَيَّ قومٌ مِن أهل العراق، فذكروا أبا بكر وعمر، فمَسُّوا منهما، ثم ابتدأوا في عثمان، فقلت لهم: أخبِروني؛ أنتم من المهاجرين {الذين أخرجوا من ديارهم} إلى قوله: {أولئك هم الصادقون} ؟ قالوا: لا، لسنا منهم. قال: فأنتم مِن الذين قال الله - عز وجل: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم} إلى قوله: {أولئك هم المفلحون} ؟ قالوا: لا، لسنا منهم. قال: فقلت لهم: وأما أنتم فقد تبرّأتم وشهدتم وأقررتم أن تكونوا منهم، وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} ، قوموا عنِّي، لا بارك الله فيكم، ولا قرب دوركم، أنتم مستهزئون بالإسلام، ولستم مِن أهله (2) . (ز)
76300 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ} ، قال: الذين أسلَموا، نُعِتوا أيضًا؛ عبد الله بن نَبْتَل، وأوس بن قَيظيّ (3) . (14/ 383)
76301 - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، {والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ} الآية، قال: أُمروا بالاستغفار لهم، وقد عَلِم ما أحدثوا (4) .
76302 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثم ذكر الله الطائفة الثالثة، فقال: {والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا} حتى بلغ: {إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ، إنما أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُؤمروا بسبِّهم. وذُكر لنا: أنّ غلامًا لحاطِب بن أبي بَلتعة جاء نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا نبيَّ الله، لَيَدْخُلنَّ حاطِبٌ في حيِّ النار. قال: «كذبتَ؛ إنّه شهد بدرًا، والحُديبية» . وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب? أغلَظ لرجل من أهل بدر، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم: «وما يُدريك، يا عمر؟ لعلّه قد شهد مَشهدًا اطّلع الله فيه إلى أهله، فأشهَد ملائكته: إني قد
(1) أخرجه ابن جرير 22/ 533.
(2) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 41/ 389.
(3) تفسير مجاهد ص 653، وأخرجه ابن جرير 22/ 532 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.