جـ 22 (ص: 239)
78820 - قال الحسن البصري: {الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ} يَدُومون عليها (1) . (ز)
78821 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {إلّا المُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ} ، قال: ذُكر لنا: أنّ دانيال نَعتَ أُمّة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يُصَلُّون صلاة لو صَلّاها قوم نوح ما أُغرقوا، أو عاد ما أُرسلتْ عليهم الريح العقيم، أو ثمود ما أخذتْهم الصّيحة. قال قتادة: فعليكم بالصلاة؛ فإنها خُلُقٌ من أخلاق المؤمنين حسن (2) . (14/ 697)
78822 - قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف فقال: {إلّا المُصَلِّينَ} فليسوا كذلك، ثم نَعتَهم الله تعالى فقال: {الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ} يعني: الصلوات الخمس {دائِمُونَ} بالليل والنهار، لا يَدَعونها (3) . (ز)
78823 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ} ، قال: هؤلاء المؤمنون الذين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على صلاتهم دائمون (4) [6802] . (ز)
[6802] ذكر ابنُ عطية (8/ 407) أنّ الجمهور على أنّ المعنى: مواظبون قائمون لا يَملُّون في وقت من الأوقات فيتركونها. ثم علَّق بقوله: «وهذا في المكتوب، وأما النافلة فالدوام عليها الإكثار منها بحسب الطاقة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «أحبّ العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه» ».
وذكر ابنُ تيمية (6/ 395) أنّ السلف فسَّروا الدائم على الصلاة بالمُحافِظ على أوقاتها، وبالدائم على أفعالها بالإقبال عليها. ثم علَّق بقوله: «والآية تعمّ هذا وهذا، فإنه قال: {على صلاتهم دائمون} ، والدائم على الفعل هو المُديم له الذي يفعله دائمًا، فإذا كان هذا فيما يفعل في الأوقات المتفرقة، هو أن يَفعله كلّ يوم بحيث لا يَفعله تارة ويتركه أخرى، وسُمّي ذلك دوامًا عليه، فالدوام على الفعل الواحد المتصل أولى أن يكون دوامًا وأن تتناول الآية ذلك، وذلك يدل على وجوب إدامة أفعالها؛ لأن الله - عز وجل - ذمّ عموم الإنسان، واستثنى المُداوِم على هذه الصفة، فتاركُ إدامة أفعالها يكون مذمومًا من الشارع، والشارع لا يذمّ إلا على ترْك واجب أو فِعْل محرم» .
(1) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 5/ 36 - .
(2) أخرجه ابن جرير 23/ 268. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 437.
(4) أخرجه ابن جرير 23/ 268.