جـ 22 (ص: 267)
لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا. قال: لا تَخافون لله عظيمةً، قال الشاعر:
إذا لسَعتْه النّحل لم يرجُ لسْعها ... وخالفها في بيت نُوبٍ عوامل (1) . (ز)
78980 - قال محمد بن السّائِب الكلبي: {ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا} لا تَخافون لله عَظمة (2) . (ز)
78981 - قال مقاتل بن سليمان: {ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا} ، يقول: ما لكم لا تَخشَون لله عَظمة، وقال: ما لكم لا تخافون -يعني: تَفْرَقون- لله عَظمة في التوحيد، فتُوحّدونه، فإن لم تُوحّدوه لم تُعظّموه (3) . (ز)
78982 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: {ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا} ، قال: الوقار: الطاعة (4) [6818] . (ز)
[6818] اختُلف في المراد بقوله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} على أقوال: الأول: ما لكم لا ترون لله عَظمة. الثاني: لا تُعظّمون الله حَقّ عَظمته. الثالث: لا تَرجُون لله طاعة. الرابع: لا تَرجُون لله عاقبة.
ورجَّح ابنُ جرير (23/ 279) -مستندًا إلى اللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وقتادة، وعاصم بن بهدلة، ومقاتل، والكلبي، فقال:"وذلك أنّ الرجاء قد تضعه العرب إذا صحبه الجحد في موضع الخوف، كما قال أبو ذُؤيب:"
إذا لسَعتْه النّحل لم يرجُ لسْعها وخالفها في بيت نُوبٍ عوامل
يعني بقوله: لم يَرجُ: لم يخف"."
وعلَّق ابنُ عطية (8/ 418 - 419) على القول الأخير بقوله: «فكأن الكلام على هذا وعيد وتخويف» . وذكر أنّ بعض العلماء قال: {تَرْجُونَ} على بابها في الرجاء. وعلَّق عليه بقوله: «وكأنه قال: ما لكم لا تَجعلون رجاءكم لله ولقائه، و {وقارًا} يكون -على هذا التأويل- منهم، كأنه يقول: تُؤَدَةً منكم، وتمكّنًا في النظر؛ لأنّ الكفر مُضمّنه الخِفّة والطيش وركوب الرأس» .
وساق ابنُ القيم (3/ 203) هذه الأقوال، ثم علَّق بقوله: «وهذه الأقوال ترجع إلى معنًى واحد، وهو: أنهم لو عظّموا الله وعرفوا حقّ طاعته وحّدوده وأطاعوه وشكروه، فطاعته سبحانه واجتناب معاصيه والحياء منه بحسب وقاره في القلب» .
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 8/ 313 (451) -.
(2) تفسير الثعلبي 10/ 44، وتفسير البغوي 8/ 231.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 450.
(4) أخرجه ابن جرير 23/ 297.