جـ 23 (ص: 303)
مُيسّر لما خُلق له، فمَن يُرد الله به خيًرا يسّره لسبيل الخير، ومَن يُرد به شرًّا يسّره لسبيل الشر». فلقيتُ عمرو بن مُرّة، فعرضتُ عليه هذا الحديث، فقال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وزاد فيه: {فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى} (1) . (ز)
83596 - عن بشير بن كعب الأسلمي: أنّ سائلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فيم العمل؟ قال: «فيما جفّتْ به الأقلام، وجَرتْ به المقادير، فاعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له» . ثم قرأ: {أمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى} (2) . (15/ 474)
83597 - عن جابر بن عبد الله، أنّ سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله؛ في أيِّ شيء نعمل؟ أفي شيء ثبتتْ فيه المقادير وجَرتْ به الأقلام، أم في شيء نستقبل فيه العمل؟ قال: «لا، بل في شئ ثبتتْ فيه المقادير، وجَرتْ به الأقلام» . قال سُراقة: ففيم العمل إذن، يا رسول الله؟ قال: «اعملوا؛ فكلّ عامل مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له» . وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى} إلى قوله: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى} (3) . (15/ 473)
83598 - عن عمر بن الخطاب، قال: لما نزلت هذه الآية: {فَمِنهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ} [هود: 105] سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: يا نبيَّ الله، فعلامَ نعمل؛ على شيء قد فُرغ منه، أو على شيء لم يُفرغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فُرغ منه، وجَرتْ به الأقلام، يا عمر، ولكن كلٌّ مُيسّر لما خُلق له» (4) . (ز)
83599 - عن جابر بن عبد الله أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فُرغ منه، أو لأمر نأتنفه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: «كلّ عامل مُيسّر لعمله» (5) . (ز)
(1) أخرجه ابن جرير 24/ 471 - 472.
(2) أخرجه ابن جرير 24/ 473، وابن قانع 1/ 92 - 93، وابن شاهين وعبدان -كما في الإصابة 1/ 362 - . وقال ابن حجر: «قال أبو موسى: هذا يوهم أنّ لبشير صحبة، وليس كذلك، وإنما هو مرسل» .
(3) أخرجه مسلم 4/ 2040 (2648) .
(4) أخرجه الترمذي 5/ 342 (3371) ، وابن جرير 12/ 577 - 578، وابن أبي حاتم 6/ 2084 (11221) .
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو» .
وأخرجه أيضًا الروياني في مسنده 2/ 418 - 419 (1426) وزاد بعد قوله - صلى الله عليه وسلم: «ولكن كلّ أمر مُيسّر» أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ قول الله تعالى: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} .
(5) أخرجه مسلم 4/ 2041 (2648) ، وابن جرير 24/ 473 واللفظ له.