فهرس الكتاب
جـ 23 (ص: 457)
84373 - قال مقاتل بن سليمان: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها} يقول: تُخبر الأرض بما عُمل عليها مِن خير أو شرّ، تقول الأرض: وحَّد الله على ظهري، وصلّى عَلَيَّ، وصام، وحج، واعتمر، وجاهد، وأطاع ربّه، فيفرح المؤمن بذلك. وتقول للكافر: أشرَك على ظهري، وزنى، وسرق، وشَرب الخمر، وفعل، وفعل. فتوبّخه في وجهه، وتشهد عليه أيضًا الجوارح، والحفظة من الملائكة، مع علم الله - عز وجل - فيه، وذلك الخزي العظيم، فلما سمع الإنسان المُكذّب عمله قال جزعًا: {ما لَها} ؟ يعني: للأرض تُحدِّث بما عُمل عليها، فذلك قوله: {وقالَ الإنْسانُ ما لَها} في التقديم، {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها} يقول: تشهد على أهلها بما عملوا عليها مِن خير أو شرّ، فلما سمع الكافر يومئذ قال: مالها تنطق؟ قال الملَك الذي كان موكّلًا به في الدنيا يكتب حسناته وسيئاته، قال: هذا الكلام الذي تسمع إنما شهدتْ على أهلها {بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها} (1) . (ز)
84374 - عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها} ، قال: ما عُمل عليها مِن خير أو شرّ (2) [7257] . (ز)
84375 - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها} ، قال: ما كان فيها وعلى ظهرها من أعمال العباد (3) . (ز)
آثار متعلقة بالآية:
84376 - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة، عن أبيه -من طريق سفيان-،
[7257] ذكر ابنُ عطية (8/ 667) قول سفيان ونحوه عن ابن مسعود وغيرهما، ثم وجّهه بقوله: «فالتحديث على هذا حقيقة، والكلام بإدراك وحياة يخلقها الله تعالى، وأضاف الأخبار إليها من حيث وعتْها وحصَّلتها» . ثم ذكر قولًا آخر، ووجهه، فقال: «وقال الطبري وقوم: التحديث في الآية مجاز، والمعنى: أنّ ما تفعله بأمر الله من إخراج أثقالها وتفتّت أجزائها وسائر أحوالها هو بمنزلة التحديث بأنبائها وأخبارها» . ثم قوّى القول الأول بقوله: «ويؤيد القول الأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جِنٌّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» ».
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 790 - 791.
(2) أخرجه عبد الرزاق 2/ 389، وابن جرير 24/ 561 من طريق مهران.
(3) أخرجه ابن جرير 24/ 561.