جـ 3 (ص: 424)
يُخاصِمْه في أرضه، وحَكَّمَه فيها؛ فأنزل الله - عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} ... فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مُبْطِل» . ثم قال - عليه السلام: «أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنّما هي قِطْعَةٌ من نار جهنّم أقطعها فلا تأكلوها» (1) . (ز)
تفسير الآية:
5999 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} ، قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بيِّنة، فيجحد المال، فيخاصمهم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أنّ الحقّ عليه، وهو يعلم أنّه آثِمٌ آكِلٌ حرامًا (2) . (2/ 303)
6000 - وعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يكره أن يبيع الرجلُ الثوبَ ويقولُ لصاحبه: إن كرهتَه فرُدَّ معه دينارًا. فهذا مما قال الله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (3) . (2/ 304)
6001 - عن عبد الله بن عباس: {لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ} : باليمين الكاذبة، يَقْطَعُ بها مالَ أخيه (4) . (ز)
6002 - عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: هذا ابنُ عمّك يأمُرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} إلى آخر الآية. فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكَس هنيهةً، ثم قال: أطِعْه في طاعة الله، واعْصِه في معصية الله (5) . (2/ 304)
6003 - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: {لتأكلوا فريقا} يعني: طائفة، {من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} يعني: تعلمون أنّكم تدَّعون الباطل (6) . (2/ 303)
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 165.
(2) أخرجه ابن جرير 3/ 269 - 270، وابن أبي حاتم 1/ 321.
(3) أخرجه ابن جرير 6/ 622 - 623، وابن أبي حاتم 1/ 321، 3/ 927.
(4) تفسير البغوي 1/ 211.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة 15/ 6 - 7.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 321 - 322.