فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 16742

جـ 3 (ص: 458)

إلا أن يُغْزى، أو يغزو فإذا حضَره أقامَ حتى يَنسَلِخ (1) [682] . (2/ 321)

6171 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ، وقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، وقوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] ، وقوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ، قال: هذا ونحوُه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل، فليس لهم سلطانٌ يَقْهَرُ المشركين، فكان المشركون يَتَعاطَونهم بالشَّتْمِ والأذى، فأمر اللهُ المسلمين مَن يَتَجازى منهم أن يَتَجازى بمثل ما أُوتِي إليه، أو يصبر، أو يعفو، فلَمّا هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وأَعَزَّ اللهُ سلطانَه؛ أمَرَ اللهُ المسلمين أن يَنتَهُوا في مظالِمِهم إلى سلطانهم، ولا يَعْدُو بعضُهم على بعض كأهل الجاهلية، فقال: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] . يقول: ينصره السلطانُ حتى يُنْصِفَه من ظالمه، ومَن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مُسْرف، قد عَمِل بِحَمِيِّة الجاهلية، ولم يَرْضَ بحكم الله تعالى (2) . (2/ 320)

6172 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: فمن اعتدى عليكم

[682] علَّق ابنُ كثير (2/ 219) على هذا الأثر فقال: «هذا إسناد صحيح؛ ولِهذا لَمّا بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - -وهو مُخَيِّم بالحُدَيْبِية- أنّ عثمان قد قُتل -وكان قد بعثه في رسالة إلى المشركين-؛ بايع أصحابه -وكانوا ألفًا وأربعمائة- تحت الشجرة على قتال المشركين، فلَمّا بلغه أنّ عثمان لم يُقْتَل كَفَّ عن ذلك، وجَنَح إلى المُسالَمَة والمُصالَحَة، فكان ما كان. وكذلك لَمّا فَرَغ من قتال هَوازن يوم حُنَيْن، وتحصن فَلُّهم بالطائف؛ عدل إليها، فحاصرها، ودخل ذو القعدة وهو محاصرها بالمَنجَنِيق، واسْتَمَرَّ عليها إلى كمال أربعين يومًا، كما ثبت في الصحيحين عن أنس، فلَمّا كَثُر القتلُ في أصحابه انصرف عنها ولم تُفْتَح، ثم كَرَّ راجعًا إلى مكة، واعْتَمَرَ من الجُعُرّانة، حيث قسم غنائم حنين. وكانت عمرته هذه في ذي القعدة أيضًا عام ثمان» .

(1) أخرجه أحمد 22/ 438، 23/ 60 (14583، 14713) ، وابن جرير 3/ 648، 649، والنحاس في ناسخه ص 121.

قال محققو المسند: «إسناده صحيح على شرط مسلم» .

(2) أخرجه ابن جرير 3/ 310، وابن أبي حاتم 1/ 329، والبيهقي في سننه 8/ 61. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت