فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 16742

جـ 3 (ص: 560)

6821 - قال مقاتل بن سليمان: {ولا جدال في الحج} يعني: ولا مراء -كقوله سبحانه: {ما يجادل في آيات الله} [غافر: 4] يعني: ما يُمارِي- حتى يَغضَب وهو مُحْرِم، أو يُغضِب صاحبه وهو مُحْرِم، فمن فعل ذلك فلْيُطْعِم مسكينًا، وذلك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في حجة الوداع فقال: «مَن لم يكن معه هَدْيٌ فلْيُحِلَّ من إحرامه، ولْيَجْعَلْها عمرة» . فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: إنّا أهْلَلْنا بالحجِّ. فذلك جدالُهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - (1) . (ز)

6822 - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: الجدال: المراء (2) . (ز)

6823 - قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ... قال: والجدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحن أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم} [الحج: 67] . فهذا الجدال فيما يُرى -والله أعلم-. وقد سمعتُ ذلك من أهل العلم (3) . (ز)

6824 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {ولا جدال في الحج} ، قال: كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون، كلهم يدَّعي أن موقفه موقف إبراهيم، فقَطَعَه الله حين أعْلَمَ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بمناسكهم (4) [725] . (2/ 387)

[725] اختلف السلف في تفسير قوله: {ولا جدال في الحج} على أقوال، كما هو موضح في الآثار.

وقد رَجَّح ابنُ جرير (3/ 487 - 493) مستندًا إلى الدلالات العقلية، والسُّنَّة أنّ معنى قوله: {لا جدال في الحج} أي: لا جدال في وقته؛ فإنه قد استقام أمره، وزال النَّسِيءُ عنه. وذكر من وجوه ترجيحه: 1 - أنّ ما خصَّه الله بالنهي عنه حال الإحرام لا يكون منهيًّا عنه حال الإحلال، إذ لو كان منهيًّا عنه بإطلاق لم يكن لتخصيص النهي عنه حال الإحرام معنى. 2 - قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَن حَجَّ هذا البيت فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق خرج مثل يوم ولدته أمه» . فذكر الرَّفَث والفسوق ولم يضم إليهما الجدال، فلو كان الجدال الذي نهى الله عنه في قوله: {ولا جدال في الحج} هو السباب أو غيره مما ذكره المفسرون لقَرَنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرفث والفسوق، فلمّا لم يقرنه بهما دلَّ على أنه غيرهما. وبنحوه قال ابنُ تيمية (1/ 476) .

وعند ابن عطية (1/ 485) نحوه، حيث ذكر الأقوال المختلفة في تفسير الآية، ثم رَجَّح هذا القولَ، فقال: «وهذا أصحُّ الأقوال، وأظهرُها» . ولم يذكر مستندًا.

(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 173. وأورده الثعلبي 2/ 106.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 348 (عَقِب 1832) .

(3) موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) 1/ 522 (1153) ، وأخرجه ابن أبي حاتم 1/ 349 (1834) مختصرًا من طريق ابن وهب.

(4) أخرجه ابن جرير 3/ 484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت