جـ 4 (ص: 170)
كادت العِدَّةُ أن تنقضِي راجعها، ففعل ذلك مِرارًا؛ فأنزل الله فيه: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} . فوَقَّت لهم الطلاقَ ثلاثًا؛ يُراجِعُها في الواحدة وفي الثِّنتَيْن، وليس في الثالثة رَجْعةٌ حتى تَنكِح زوجًا غيرَه (1) . (2/ 661)
8569 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} إلى قوله: {وبعولتهن أحق بردهن} ، وذلك أنّ الرجلَ كان إذا طلَّق امرأتَه فهو أحقُّ برجعتِها، وإن طلَّقها ثلاثًا، فنُسِخ ذلك، فقال: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (2) . (2/ 662)
8570 - عن عُرْوَة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- قال: كان الرجلُ إذا طلَّق امرأتَه، ثم ارْتَجَعها قبل أن تَنقَضِي عِدَّتُها كان ذلك له، وإن طلَّقها ألفَ مرة، فعمد رجلٌ إلى امرأته، فطلَّقها، حتى إذا ما شارفتِ انقضاءَ عدَّتِها ارْتَجَعها، ثم طلَّقها، ثم قال: واللهِ، لا آوِيك إلَيَّ، ولا تَحِلِّين أبدًا. فأنزل الله: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} . فاستقبل الناسُ الطلاقَ جديدًا مِن يومئذ؛ مَن كان منهم طلَّق، ومَن لم يُطَلِّقْ (3) . (2/ 660)
8571 - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: {الطلاق مرتان} ، قال: لكلِّ مَرَّةٍ قُرْءٌ. فنسَخَت هذه الآية ما كان قبلها، فجعل الله حَدَّ الطلاق ثلاثةً، وجعله أحقَّ برجعتها ما دامت في عِدَّتِها، ما لم يُطَلِّقْ ثلاثًا (4) . (2/ 662)
8572 - عن الثوري، عن بعض الفقهاء، قال: كان الرجلُ في الجاهلية يُطَلِّقُ امرأتَه ما شاء، لا يكونُ عليها عِدَّة، فتُزَوَّج من مكانها إن شاءت، فجاء رجل مِن أشْجَعَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنّه طلَّق امرأته، وأنا أخْشى أن تُزَوَّجَ، فيكونَ الولدُ لغيري. فأنزل الله: {الطلاق مرتان} ، فنسَخَت هذه كُلَّ طلاقٍ في القرآن (5) . (2/ 660)
(1) أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير 1/ 611 - ، والبيهقي في الكبرى 7/ 601 - 602 (15151) .
(2) أخرجه أبو داود (2195) ، والنسائي (3556) ، والبيهقي 7/ 337.
(3) أخرجه مالك 2/ 588، والشافعي 2/ 68 (109 - شفاء العي) ، وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير 1/ 399 - ، والترمذي (عقب 1192) ، وابن جرير 4/ 125 - 126، وابن أبي حاتم 2/ 418، والبيهقي 7/ 333.
(4) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(5) أخرجه عبد الرزاق (11092) .