جـ 4 (ص: 175)
8593 - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: {فإمساك بمعروف} قال: المعروف: أن يُحْسِن صُحْبَتَها، {أو تسريح بإحسان} والتسريحُ: أن يَدَعَها حتى تمضي عِدَّتُها (1) [860] . (ز)
8594 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- قال: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فليُطَلِّقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، وإن شاء طَلَّقها أخرى فلا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره (2) . (ز)
8595 - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان الطلاق ليس له وقت، حتى أنزل الله تعالى: {الطلاق مرّتان} ، قال: الثالثة إمساك {بمعروف أو تسريح بإحسان} (3) [861] . (ز)
[860] وجّه ابنُ جرير (4/ 129) تفسير الآية على هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق علي، ومجاهد من طريق أبي نجيح بقوله: «وتأويل الآية على قول هؤلاء: سُنَّةُ الطلاق التي سَنَنتُها وأَبَحْتُها لكُم إن أرَدتُم طلاقَ نِسائِكم: أن تُطَلِّقُوهُنَّ ثنتين، في كل طُهْرِ واحدة، ثُمَّ الواجب بعد ذلك عليكم إمّا أن تُمْسِكُوهُنَّ بمعروف، أو تُسَرِّحُوهُنَّ بإحسان» .
[861] اختُلِف في معنى التَّسْرِيح؛ فقال قوم: هو ترك المطلقة تَتِمُّ عِدَّتُها من الثانية، وتكون أمْلَكَ لنفسها. وقال آخرون: هو أن يطلقها ثالثة فَيُسَرِّحها بذلك.
ورجَّح ابنُ عطية (1/ 561 - 562) القول الثاني الذي قال به مجاهد، وعطاء، وقتادة مستندًا إلى السنة، والقراءات، واللغة، فقال: «ويَقْوى عندي هذا القول من ثلاثة وجوه: أولها: أنّه رُوِي أنّ رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هذا ذِكْرُ الطلقتين، فأين الثالثة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «هي قوله: {أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ} » . والوجه الثاني: أنّ التسريح من ألفاظ الطلاق، ألا ترى أنه قد قُرِئ: (وإنْ عَزَمُوا السَّراحَ) . والوجه الثالث: أنّ فَعَّل تَفْعِيلًا بهذا التضعيف يُعْطِي أنّه أحْدَثَ فِعْلًا مُكَرَّرًا على الطلقة الثانية، وليس في الترك إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل».
وإلى نحوه ذَهَبَ ابنُ جرير (4/ 132) .
(1) أخرجه ابن جرير 4/ 132 - 133.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) 10/ 196 - 197 (19563) . وفي رواية (19564) : إذا طلق الرجل امرأته واحدة فإن شاء نكحها، وإذا طلقها ثنتين فإن شاء نكحها، فإذا طلقها ثلاثًا فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
(3) أخرجه عبد الرزاق 1/ 93، وابن جرير 4/ 131.