جـ 5 (ص: 465)
الليل: ساعات الليل (1) . (ز)
14264 - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- {يتلون آيات الله آناء الليل} ، قال: أمّا آناء الليل: فجَوْفُ الليل (2) [1353] . (ز)
14265 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: {يتلون آيات الله آناء الليل} ، قال: قال بعضهم: صلاة العَتَمَةِ يصليها أُمَّةُ محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا يُصَلِّيها غيرُهم مِن أهل الكتاب (3) [1354] . (3/ 733)
14266 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- {آناء الليل} ، قال: ساعات الليل (4) . (3/ 732)
14267 - قال مقاتل بن سليمان: {يتلون آيات الله} يعني: يقرؤون كلام الله {آناء الليل} يعني: ساعات الليل، {وهم يسجدون} يعني: يُصَلُّون بالليل (5) [1355] . (ز)
[1353] انتَقَدَ ابنُ عطية (2/ 325) قول السدي، فقال: «وهذا قلِق» . غير أنه ذَكَر له وجْهًا يمكن أنْ يُحمَل عليه، بأن يكون فسَّر الآناء بجزءٍ مِن معناه، فقال: «أما إنّ جوف الليل جُزءٌ مِن الآناء» .
[1354] وجَّه ابنُ جرير (5/ 698) الآثار الواردة في معنى: {آناءَ اللَّيْلِ} بأنها على اختلافها متقاربة المعنى، وجمع بينها، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- وصف هؤلاء القوم بأنهم يتلون آيات الله في ساعات الليل، وهي: آناؤه، وقد يكون تاليها في صلاة العشاء تاليًا لها آناء الليل، وكذلك مَن تلاها فيما بَيْن المغرب والعشاء، ومَن تلاها جوفَ الليل، فكلٌّ تالٍ لها ساعات الليل» .
غير أنه رَجَّح مستندًا إلى السنة قولَ مَن قال: إنّها تلاوة القرآن في صلاة العشاء. مستدلًاّ بأنّها صلاةٌ لا يصليها أحدٌ مِن أهل الكتاب، كما جاء في حديث ابن مسعود، ثُمَّ قال: «فوصف الله -جلَّ ثناؤه- أُمَّةَ محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنهم يُصَلُّونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله» .
[1355] فسَّر مقاتل {وهم يسجدون} ، أي: يصلون بالليل. وذكر ابنُ جرير (5/ 698 - 699) هذا المعنى عن بعض أهل العربية، ولم يُسنِده عن مقاتل، ثم انتقده مستندًا إلى المعنى الأشهر للسجود، وبيَّن أنّ المعنى: مِن أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها. فالسجود هو السجود المعروف في الصلاة.
وحَسَّن ابن عطية (2/ 326) المعنى الذي ذهب إليه ابنُ جرير مِن جهةِ العقلِ، فقال: «مِن جهة أنّ التلاوة آناء الليل قد يعتقد السامعُ أنّ ذلك في غير الصلاة» .
(1) أخرجه ابن جرير 5/ 696.
(2) أخرجه ابن جرير 5/ 696. وعلَّقه ابن أبي حاتم 3/ 738.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 3/ 738.
(4) أخرجه ابن جرير 5/ 696. وعلَّقه ابن أبي حاتم 3/ 739.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 296.