جـ 5 (ص: 578)
أكبَّ عليه، وقبَّله، وبكى، ثُمَّ قال: بأبي أنت وأمي، واللهِ، لا يجمع اللهُ عليك موتتين، أمّا الموتةُ التي كُتِبَت عليك فقد مُتَّها (1) . (4/ 48)
14869 - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: كانت الكتبُ إلى قبائل العرب المرتدة كتابًا واحدًا: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن أبي بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى مَن بلغه كتابي هذا مِن عامَّةٍ وخاصَّة؛ أقام على إسلامه أو رجع عنه، سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى. فإنِّي أحمدُ اللهَ إليكم، الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، نُقِرُّ بما جاء به، ونُكَفِّر مَن أبى، ونجاهده. أمّا بعدُ، فإنّ الله تعالى أرسل محمدًا بالحقِّ مِن عنده إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا؛ لينذر مَن كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فهدى اللهُ بالحق مَن أجاب إليه، وضرب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بإذنه مَن أدبر عنه، حتى صار الإسلامُ طوعًا وكرهًا، ثُمَّ تَوَفّى اللهُ رسولَه - صلى الله عليه وسلم -، وقد نفذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذى عليه، وكان الله قد بيَّن له ذلك ولأهل الاسلام في الكتاب الذي أنزل، فقال: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] ، وقال: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون} [الأنبياء: 34] ، وقال للمؤمنين: {وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين} . فمَن كان إنّما يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان إنّما يعبد الله وحدَه لا شريك له فإنّ الله له بالمرصاد حَيٌّ قيُّومٌ لا يموت، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه ويجزيه. وإنِّي أوصيكم بتقوى الله، وحظكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، وأن تهتدوا بهُداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإنّ كُلَّ مَن لم يهده اللهُ ضالٌّ، وكل مَن لم يُعافِه مُبْتلًى ... (2) . (ز)
14870 - عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- أنّه كان يقول في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنّ الله يقول: {أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} . واللهِ، لا ننقلبُ على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. واللهِ، لَئِن مات أو قُتِل لأُقاتِلَنَّ على ما قاتل عليه حتى أموت (3) . (4/ 51)
(1) أخرجه البخاري (1241، 1242، 4452، 4453) ، والنسائي (1840) .
(2) أخرجه الطبري في تاريخه 3/ 250.
(3) أخرجه النسائي الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) 7/ 431 (8396) ، وابن المنذر (998) ، وابن أبي حاتم 3/ 777 وزاد: واللهِ إني لأخوه وابن عمه ووليه فمن أحق به مني؟!، والطبراني (176) ، والحاكم 3/ 126.