فهرس الكتاب

الصفحة 3840 من 16742

جـ 6 (ص: 330)

17818 - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا المال بالفرائض، فما أبقت الفرائضُ فأول رَحِمٍ ذَكَرٍ» (1) . (ز)

17819 - عن الزهري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا حِلْفَ في الإسلام، وتَمَسَّكُوا بحِلْفِ الجاهلية» (2) [1653] . (4/ 382)

[1653] أفادت الآثار الاختلاف في نزول هذه الآية، ونسخها، والمراد بالمعاقدة وبالنصيب المذكورين فيها، على خمسة أقوال: أولها: أنّ حلفهم في الجاهلية كانوا يتوارثون به في الإسلام، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفال: {وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ} . وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة. وثانيها: أنها نزلت في الذين آخى بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار، فكان بعضهم يرث بعضًا بتلك المؤاخاة بهذه الآية، ثم نسخها ما تقدم من قوله تعالى: {ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانَ والأَقْرَبُونَ} . وهذا قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وابن زيد. وثالثها: أنها نزلت في أهل العقد بالحلف، ولكنهم أُمِرُوا أن يؤتوا بعضهم بعضًا من النصرة والنصيحة والمشورة والوصية دون الميراث. وهذا قول مجاهد، وعطاء، والسدّي. ورابعها: أنّها نزلت في الذين كانوا يَتَبَنَّوْن أبناء غيرهم في الجاهلية، فَأُمِرُوا في الإسلام أن يُوصُوا لهم عند الموت بوصية. وهذا قول سعيد بن المسيب. وخامسها: أنّها نزلت في قومٍ جعل لهم نصيب من الوصية، ثم هلكوا، فذهب نصيبهم بهلاكهم، فَأُمِرُوا أن يدفعوا نصيبهم إلى ورثتهم. وهذا قولٌ للحسن البصري.

ورجَّحَ ابنُ جرير (6/ 682) ، وابنُ عطية (2/ 539) أنّ الآية نزلت في أهل العقد بالحلف، وانتَقَدا الأقوالَ الأخرى استنادًا إلى مخالفتها ظاهر الآية، وأحوال النزول، فقال ابنُ عطية: «لفظة المعاقدة والأيمان ترجح أنّ المرادَ: الأحلاف؛ لأنّ ما ذكر من غير الأحلاف ليس في جميعه معاقدة ولا أيمان» . وقال ابنُ جرير: «وذلك أنّه معلومٌ عند جميع أهل العلم بأيام العرب وأخبارها أنّ عقد الحلف بينها كان يكون بالأيمان والعهود والمواثيق» .

وذَهَبَ ابنُ كثير (4/ 10) إلى ذلك أيضًا.

ورجَّحَ ابنُ جرير (6/ 682 - 686 بتصرف) القولَ الثالثَ، وهو أنّ الآية محكمة، والمراد بالنصيب فيها: النصرة والنصيحة والوصية دون الميراث، مستندًا إلى السُّنَّة، وعدم الدليل على النسخ، فقال: «وذلك لصحة الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا حِلْف في الإسلام، وما كان من حِلْف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة» . فإذ كان ما ذكرنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيحًا، وكانت الآية إذا اختُلِف في حكمها منسوخ هو أم غير منسوخ؛ غير جائز القضاء عليه بأنه منسوخ -مع اختلاف المختلفين فيه، ولوجوب حكمها، ونفي النسخ عنه وجه صحيح- إلا بحجة يجب التسليم لها».

ورجَّحَ ابن كثير (4/ 20) القولَ الأولَ، وهو أنّ الآية منسوخة، والمراد بالنصيب فيها: الميراث.

واسْتَدْرَكَ على ابن جرير مستندًا إلى بعض آثار السلف، فقال: «هذا الذي قاله فيه نظر؛ فإنّ من الحِلْف ما كان على المناصرة والمعاونة، ومنه ما كان على الإرث، كما حكاه غير واحد من السلف، وكما قال ابن عباس: كان المهاجري يرِثُ الأنصاريَّ دون قراباته وذوي رحمه، حتى نسخ ذلك، فكيف يقول: إن هذه الآية محكمة غير منسوخة؟!» .

(1) أخرجه ابن حبان 13/ 387 (6028) ، 13/ 389 (6029) ، 13/ 390 (6030) ، والحاكم 4/ 375 - 376 (7973) . وأورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 365 - 366 - واللفظ له.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد» . وقال البيهقي في السنن الكبرى 6/ 391 (12371) : «وفي رواية موسى: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأَوْلى رجل ذكر» . رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل، ورواه مسلم عن عبد الأعلى بن حماد».

(2) أخرجه عبد الرزاق (20935) . وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت