جـ 6 (ص: 384)
العدوَّ، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل. ثم قرأ هذه الآية: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بينان مرصوص} [الصف: 4] . ورجل له جار سوء يؤذيه، فصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه، إما بحياة وإما بموت، ورجل سافر مع قوم فأدْلَجوا، حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم الكَرى (1) ، فضربوا رؤوسهم، ثُمَّ قام فتطَهَّر رهبةً لله ورغبةً فيما عنده. قلت: فمَن الثلاثة الذين يُبغِضهم الله؟ قال: المختال الفخور، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل. ثم تلا: {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} . قلتُ: ومن؟ قال: البخيل المنّان. قلت: ومن؟ قال: البائع الحَلّاف (2) . (4/ 434)
18129 - عن جابر بن عَتِيك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنّ مِن الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يُبغِض الله، وإنّ مِن الخُيَلاء ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله؛ فأمّا الغيرة التي يحب اللهُ فالغيرة في الريبة، وأمّا الغيرة التي يُبغِض الله فالغيرة في غير ريبة، وأمّا الخُيَلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال، واختياله عند الصدقة، والخيلاء التي يُبغِض الله فاختيال الرجل بنفسه في الفخر والبغي» (3) . (4/ 432 - 433)
18130 - عن جابر بن سليم الهجيمي، قال: أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض طُرُق المدينة، فقلتُ: عليك السلام، يا رسول الله. فقال: «عليك السلامُ: تَحِيَّةُ الميِّت، سلام عليكم، سلام عليكم، سلام عليكم» . أي: هكذا فَقُل. قال: فسألته عن الإزار. فَأَقْنَع ظَهْرَه، وأَخَذَ بمُعْظَم ساقِه، فقال: «هاهنا ائْتَزر، فإن أبيتَ فهاهنا أسفل من
(1) وقع عليهم الكرى: أدركهم النوم. النهاية (كرا) .
(2) أخرجه أحمد 35/ 421 - 422 (21530) ، والحاكم 2/ 98 (2446) ، وابن المنذر 2/ 705 (1768) ، وابن أبي حاتم 3/ 950 - 951 (5313) ، 10/ 3353 (18882) .
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه» . وقال المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 245 (3882) : «رواه أحمد، والطبراني، واللفظ له، وأحد إسنادي أحمد رجالهما محتج بهم في الصحيح» . وقال ابن كثير في تفسيره 2/ 63: «غريب من هذا الوجه» .
(3) أخرجه أحمد 39/ 156 (23747) ، 39/ 157 (23748) ، 39/ 159 - 160 (23750) ، 39/ 161 - 162 (23752) ، وأبو داود 4/ 294 (2659) ، والنسائي 5/ 78 (2558) وابن حبان 1/ 530 (295) ، 11/ 77 - 78 (4762) .
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية 3/ 375: «رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، من رواية جابر بن عتيك، وهو مجهول» . وقال الرباعي في فتح الغفار 4/ 1770 (5209) : «في إسناده عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وهو مجهول، وقد صحَّح الحديثَ الحاكمُ» . وقال الألباني في الإرواء 7/ 58 - 59 (1999) : «حسن» . وكذا قال في صحيح أبي داود 7/ 411 (2388) .