جـ 7 (ص: 353)
{اليوم أكملت لكم دينكم} . يقول: حلالكم وحرامكم، فلم ينزل بعد هذا حلال ولا حرام [1960] ، {وأتممت عليكم نعمتي} قال: مِنَّتِي؛ فلم يحج معكم مشرك، {ورضيت} يقول: واخترت لكم (1) . (5/ 179)
21491 - قال سعيد بن جبير =
21492 - وقتادة بن دِعامة: أكملت لكم دينَكم؛ فلم يَحُجَّ معكم مشرك (2) . (ز)
21493 - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} ، قال: تمام الحج، ونفي المشركين عن البيت [1961] (3) . (ز)
21494 - عن? الحكم [بن عُتَيبة] ? {ت} -من طريق أبي يحيى بن أبي غَنِيَّةَ- {اليوم أكملت لكم دينكم} ، قال: أكمل لهم دينهم أن حَجُّوا ولم يَحُجَّ معهم مشرك (4) . (ز)
[1960] انتَقَدَ ابنُ جرير (3/ 82 - 83) قولَ ابن عباس هذا، وما ماثله، مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «أمّا الفرائض والأحكام فإنّه قد اخْتُلِف فيها: هل كانت أُكْمِلَتْ ذلك اليوم أم لا؟ فرُوِي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبلُ. ورُوِي عن البَراء بن عازِب أنّ آخر آية نزلت من القرآن: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ} [النساء: 176] ، ولا يَدْفَع ذو عِلْم أنّ الوحي لم ينقطع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قُبِض، بل كان الوحي قبل وفاته أكْثَرَ ما كان تَتابُعًا. فإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلالَةِ} آخرَها نُزُولًا، وكان ذلك من الأحكام والفرائض؛ كان معلومًا أنّ معنى قوله: {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} على خلاف الوجه الذي تَأَوَّله مَن تَأَوَّلَه، أعني: كمال العبادات والأحكام والفرائض. فإن قال قائل: فما جَعْلُ قَوْلِ مَن قال:» قد نَزَل بعد ذلك فَرْضٌ «أوْلى مِن قَوْلِ مَن قال:» لم يَنزِلْ «؟ قِيل: لأنّ الذي قال:» لم يَنزِل «مُخْبِرٌ أنّه لا يَعْلَمُ نُزُول فَرْضٍ، والنَّفْيُ لا يكون شهادةً، والشَّهادَةُ قولُ مَن قالَ:» نَزَلَ «، وغيرُ جائزٍ دَفْعُ خبر الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقًا» .
[1961] رجَّحَ ابنُ جرير (3/ 82) قولَ سعيد هذا وما ماثله، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله - عز وجل - أخْبَر نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به أنّه أكْمَلَ لهم يومَ أنزَلَ هذه الآية على نبيِّه دينَهم، بإفْرادهم بالبلد الحرام، وإجْلائه عنه المشركين، حتى حجَّه المسلمون دونهم، لا يُخالِطُهُم مُشْرِك» ، ولم يذكر مستندًا.
(1) أخرجه البيهقي (32) .
(2) تفسير البغوي 3/ 13.
(3) أخرجه ابن جرير 8/ 82. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4) أخرجه ابن جرير 8/ 81.