جـ 8 (ص: 152)
أنبيائهم». فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} إلى آخر الآية (1) . (5/ 549)
24010 - عن أبي هريرة، قال: خرَج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غضبانُ مُحْمارٌّ وجهُه، حتى جلَس على المنبر، فقام إليه رجلٌ، فقال: أين آبائي؟ قال: «في النار» . فقام آخرُ، فقال: مَن أبي؟ فقال: «أبوك حُذافة» . فقام عمر بن الخطاب، فقال: رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآنِ إمامًا، إنّا يا رسول الله حديثو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ، واللهُ أعلمُ مَن آباؤُنا. فسكَن غضبُه، ونزَلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} (2) . (5/ 548)
24011 - عن أبي أُمامةَ الباهلي، قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، فقال: «إنّ اللهَ تعالى كتَب عليكم الحج» . فقال رجلٌ مِن الأعراب: أفي كلِّ عامٍ؟ فسكَت طويلًا، ثم تكلَّم فقال: «مَن السائل؟» . فقال: أنا ذا. فقال: «ويحك، ماذا يُؤمِنُك أن أقولَ: نعم؟ واللهِ لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت لترَكتم، ولو ترَكتم لكفَرتم، ألا إنه إنما أهلَك الذين مِن قبلِكم أئمةُ الحَرَج، واللهِ، لو أنِّي أحللتُ لكم جميعَ ما في الأرض مِن شيءٍ وحرَّمتُ عليكم منها موضعَ خُفِّ بعيرٍ لوَقَعتم فيه» . وأنزل الله عند ذلك: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} إلى آخر الآية (3) . (5/ 549)
24012 - عن أبي أمامة: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقَف في حجة الوداع وهو مُردِفٌ الفضلَ بن عباس على جملٍ آدَمَ (4) ، فقال: «يا أيُّها الناس، خُذوا العلمَ قبل رفعِه وقبضِه» . قال: وكُنّا نهابُ مسألتَه بعد تنزيل الله الآية: لا تسألوا عن أشياء إن تبد
(1) أخرجه ابن جرير 9/ 19، من طريق ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة به.
إسناده حسن، وقد أخرجه مسلم 2/ 975 (1337) دون ذكر نزول الآية.
(2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 4/ 112 (1475) ، وابن جرير 9/ 17 - 18.
قال ابن كثير في تفسيره 3/ 204: «إسناده جيد» ، وقال ابن حجر في الفتح 8/ 281: «جيد» .
(3) أخرجه الطبراني في الكبير 8/ 159 (7671) ، وفي مسند الشاميين 2/ 81 (955) ، وابن جرير 9/ 19 - 20، من طريق أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، قال: حدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة به.
قال ابن كثير في تفسيره 3/ 206: «في إسناده ضعف» ، وقال الهيثمي في المجمع 3/ 204: «وإسناده حسن جيد» . وفي إسناده معاوية بن يحيى، وهو الصدفي أبو روح الدمشقي، قال عنه ابن حجر في التقريب (6772) : «ضعيف، وما حدَّث بالشام أحسن مما حدث بالري» .
(4) آدَم: بَيِّن الأُدْمَة، والأُدْمَة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين. النهاية (أدم) .