جـ 8 (ص: 335)
24810 - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} : يعني بالحشر: الموت (1) . (ز)
24811 - عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق ليث- في قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} ، قال: يُؤْتى بهم، والناس وقوف، فيقضى بينهم، حتى إنّه لَيُؤْخَذ للجَمّاء من القرناء لقهرها إياها، وحتى يُقاد للذَرَّة من الذرَّة، ثم يقال لهم: كونوا ترابًا. قال: ثم يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] (2) . (ز)
24812 - قال مقاتل بن سليمان: {ثم إلى ربهم يحشرون} في الآخرة، ثم يصيرون من بعد ما يَقْتَصُّ بعضُهم من بعض ترابًا، يُقال لهم: كونوا ترابًا (3) [2263] . (ز)
[2263] اختُلِف في معنى حشر البهائم؛ فقال قوم: حشرها: موتها. وقال آخرون: حشرها: بعثها.
ورجَّح ابنُ جرير (9/ 237 - 238) العموم في الآية مستندًا إلى اللغة، فقال: «وجائز أن يكون معنيًّا به: حشر الموت، وجائز أن يكون معنيًّا به: الحشران جميعًا. ولا دلالة في ظاهر التنزيل ولا في خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي ذلك المراد بقوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} ، إذ كان الحشر في كلام العرب: الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى: {والطير محشورة كل له أواب} [ص: 19] ، يعني: مجموعة. فإذ كان الجمع هو الحشر، وكان الله تعالى جامعًا خلقه إليه يوم القيامة وجامعهم بالموت؛ كان أصوب القول في ذلك أن يعم بمعنى الآية ما عمه الله بظاهرها، وأن يُقال: كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة، إذ كان الله تعالى قد عم بقوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} ، ولم يخصص به حشرًا دون حشر» .
وعلَّق ابنُ كثير (33/ 6) على القول الثاني بقوله: «والقول الثاني ... كما قال تعالى: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] » .
وذكر ابنُ عطية (3/ 358) أنّ القائلين بالقول الثاني احتجوا بالأحاديث المتضمنة أنّ الله يقتص للجماء من القرناء.
وانتقد من تأوَّل الأحاديث بأنها كناية عن العدل لا الحقيقة، فقال: «وهو قول مردود ينحو إلى الرموز ونحوها» .
(1) أخرجه ابن جرير 9/ 235. وعلَّقه ابن أبي حاتم 4/ 1286. وذكره الثعلبي 4/ 147 وعقَّب عليه بقول عطاء: فإذا رأوا بني آدم وما هم فيه من الجزع قالت: الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم، فلا جنة نرجو، ولا نارًا نخاف. فيقول الله - عز وجل - لهن: كن ترابًا. فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون ترابًا.
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 6/ 231 (224) -.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 560.