جـ 8 (ص: 491)
ومعهما مِرْزَبَةٌ (1) من حديد، وسلاسل، وأغلال، ومقامعُ (2) الحديد، فيقولان له: اقعُدْ بإذن الله. فإذا هو مستوٍ قاعدًا، قد سقَطت عنه أكفانُه، ويَرى عند ذلك خَلْقًا فظيعًا يَنسى به ما رأى قبل ذلك، فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: أنت. فيفزعان عندَ ذلك فزْعة، ويقبِضان، ويضربانِه ضربة بمطرقة الحديد، فلا يبقى منه عضو إلا وقَع على حِدَةٍ (3) ، فيصيحُ عند ذلك صيحة، فما خلَق الله من شيء مَلك أو غيره إلا يسمَعُها، إلا الجنَّ والإنس، فيلعَنونه عند ذلك لعنة واحدة، وهو قوله: {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] . والذي نفسُ محمد بيده، لو اجتمَع على مِطرقتِهما الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها، وهي عليهما يسير، ثم يقولان: عُدْ بإذن الله. فإذا هو مستوٍ قاعدًا، فيقولان: مَن ربُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: مَن نبيك؟ فيقول: سمعتُ الناس يقولون: محمد. فيقولان: فما تقولُ أنت؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: لا دَرَيتَ. ويعرَقُ عندَ ذلك عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من التراب، فلَهو أنتنُ مِن الجيفة فيكم، ويضيقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ أضلاعُه، فيقولان له: نَمْ نومةَ المُسْهَرِ. فلا يزالُ حيّات وعقارب أمثالُ أنياب البُخْت من النار ينهَشْنَه، ثم يُفتحُ له بابُه، فيَرى مقعدَه من النار، وتهُبُّ عليه أرواحُها وسَمومُها، وتلفَحُ وجهَه النار غُدُوًّا وعَشيًّا إلى يوم القيامة» (4) . (6/ 133)
25560 - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: آيتان يُبَشَّرُ بهما الكافرُ عندَ موته: {ولو ترى إذ الظالمون} إلى قوله: {تستكبرون} (5) . (6/ 132)
25561 - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: {غمرات الموت} ، قال: سَكَرات الموت (6) . (6/ 138)
25562 - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: {في غمرات الموت} : يعني: سَكَرات الموت (7) . (ز)
(1) المِرْزَبَةُ -بالتخفيف-: المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد. النهاية (رَزَبَ) .
(2) المِقْمَعة -بالكسر-: واحدة المَقامِع، وهي سياط تُعمل من حديد، رءوسها مُعْوَجَّة. النهاية (قمع) .
(3) أي: مُنفردًا وحده. النهاية (حِدَةٌ) .
(4) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير في تفسيره 3/ 302: «وقد ذكر ابن مردويه هاهنا حديثًا مطولًا جدًّا من طريق غريبة، عن الضحاك» . وقال السيوطي: «سند ضعيف» .
(5) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1349.
(6) أخرجه ابن جرير 9/ 409. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(7) أخرجه ابن جرير 9/ 409، وابن أبي حاتم 4/ 1347.