جـ 8 (ص: 621)
كانت لهم ثمرة جعَلوا لله منه جزءًا، وجزءًا للوثن، فما كان مِن حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حَفِظوه وأحْصَوه، فإن سقَط منه شيء فيما سُمِّي للصَّمَد ردُّوه إلى ما جعَلوه للوثن، وإن سبَقهم الماء الذي جعَلوه للوثن فسقى شيئًا مِمّا جعَلوه لله جعَلوه للوثن، وإن سقَط شيء مِن الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختَلَط بالذي جعلوه للوَثَن قالوا: هذا فقير. ولم يردُّوه إلى ما جعَلُوا لله، وإن سبَقهم الماء الذي سمَّوا لله فسَقى ما سمَّوا للوثن ترَكوه للوثن، وكانوا يُحرِّمون من أنعامهم البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامِيَ، فيجعلونه للأوثان، ويزعمون أنهم يُحَرِّمونه لله (1) . (6/ 211)
26276 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- {فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللَّهِ} الآية، قال: كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حِزَمًا جعلوا منها لله سهمًا، وسهمًا لآلهتهم، وكان إذا هَبَّت الريح من نحو الذي جعلوه لآلهتهم إلى الذي جعلوه لله ردُّوه إلى الذي جعلوه لآلهتهم، وإذا هبَّت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم أقرُّوه ولم يرُدُّوه، فذلك قوله: {ساء ما يحكمون} (2) . (ز)
26277 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث} ، قال: يُسَمُّون لله جزءًا من الحرث، ولشركائِهم وأوثانهم جزءًا، فما ذهَب به الريح مما سمَّوا لله إلى جزء أوثانِهم ترَكوه، وقالوا: اللهُ عن هذا غنيٌّ. وما ذهَبَت به الريح مِن جزء أوثانهم إلى جزء الله أخَذوه. والأنعام التي سمَّوا لله: البحيرةُ، والسائبة (3) . (6/ 212)
26278 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيبًا} الآية، عمد ناسٌ من أهل الضلالة فجزَّؤوا مِن حروثهم ومواشيهم جزءًا لله، وجزءًا لشركائهم، وكانوا إذا خالط شيءٌ مما جزَّؤوا لله فيما جزَّؤوا لشركائهم خَلَّوه، فإذا خالط شيء مما جزَّؤوا لشركائهم فيما جزَّؤوا لله ردُّوه على شركائهم، وكانوا إذا أصابتهم السَّنَةُ استعانوا بما جزَّؤوا لله، وأقرُّوا ما جزَّؤوا
(1) أخرجه ابن جرير 9/ 570، وابن أبي حاتم 4/ 1391.
(2) أخرجه ابن جرير 9/ 569.
(3) تفسير مجاهد ص 328، وأخرجه ابن جرير 9/ 570 - 571، وابن أبي حاتم 4/ 1391. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.