جـ 9 (ص: 449)
علِمتُ أنّ القومَ الذين قالوا: لِمَ تعظُون قومًا نَجَوْا مع الذين نَهَوا عن السُّوءِ؛ أحبُّ إلَيَّ ممّا عُدِلَ به -وفي لفظٍ: من حُمْرِ النَّعَمِ-، ولكنِّي أخافُ أن تكونَ العقوبةُ نزَلتْ بهم جميعًا (1) . (6/ 638)
29298 - قال قتادة: وبلغنا: أنّه دُخل على عبد الله بن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي وقد أتى على هذه الآية: {فلما نسوا ما ذكروا به} ، فقال: قد علمتُ أنّ الله أهلك الذين أخذوا الحيتان، ونجّى الذين نهوهم، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية (2) . (ز)
29299 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- {وإذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} ، قال: أسمعُ اللهَ يقول: {أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ} . فليت شعري، ما فُعِل بهؤلاء الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} ؟ (3) . (ز)
29300 - عن عكرمة، قال: قال عبد الله بن عباس: ما أدْري أنَجا الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَومًا} أم لا؟ قال: فما زلتُ أُبَصِّرُه حتى عرَف أنهم قد نجَوا، فكساني حُلَّةً (4) . (6/ 638)
29301 - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: فلمّا وقع عليهم غضبٌ الله نَجَتِ الطائفتان اللتان قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} . والذين قالوا: {معذرة إلى ربكم} . وأهلك الله أهلَ معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردةً وخنازير (5) . (ز)
29302 - قال الحسن البصري: وأيُّ نهيٍ يكونُ أشَدَّ مِن أنّهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوَّفوهم العذاب، فقالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا} (6) . (ز)
29303 - قال الحسن البصري: نَجَتِ الطائفتان؛ الذين قالوا: {لم تعظون قوما} .
(1) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(2) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 149 - .
(3) أخرجه ابن جرير 10/ 521.
(4) أخرجه ابن جرير 10/ 514، 519. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1602.
(6) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 2/ 149 - .