جـ 9 (ص: 594)
نزول الآية:
30016 - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بعَثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً، فنصرها الله، وفتح عليها، فكان مَن أتاه بشيء نَفَّلَه من الخُمُس، فرجع رجال كانوا يستقدِمُون ويَقْتُلون ويأسِرون، وتركوا الغنائم خلفهم، فلم ينالوا من الغنائم شيئًا، فقالوا: يا رسول الله، ما بالُ رجالٍ مِنّا يستْقدِمون ويأسِرون، وتخلَّفَ رجالٌ لم يَصِلوا بالقتال، فنفَّلْتَهم من الغنيمة؟! فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزَل: {يسألونك عن الأنفال} الآية. فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «رُدُّوا ما أخذتم، واقْتَسِمُوهُ بالعدل والسَّوِيَّة، فإنّ الله يأمركم بذلك» . قالوا: قد أنفَقْنا وأكَلْنا. قال: «احتَسِبوا ذلك» (1) . (7/ 9)
30017 - عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قُتِل أخي عُمير، وقَتَلْتُ سعيد بن العاصي، وأخذت سيفه، وكان يُسمى: ذا الكَتِيفَةِ، فأتيتُ به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «اذهب فاطرحه في القَبَضِ (2) » . فرجَعتُ وبي ما لا يعلمه إلا الله مِن قتل أخي وأخذِ سَلَبي، فما جاوزتُ إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اذهب فخذ سيفك» (3) . (7/ 6)
30018 - عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلتُ: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهَبْ لي هذا السيف. قال: «إنّ هذا السيف لا لكَ ولا لي، ضَعْه» . فوضعتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى يُعطى هذا السيف اليوم مَن لا يُبْلِي بلائي، إذا رجلٌ يدعوني مِن ورائي، قلت: قد أُنزلَ فِيَّ شيءٌ؟ قال: «كنتَ سألتَني هذا السيف، وليس هو لي، وإني قد وُهِبَ لي، فهو لك» . وأنزل الله هذه الآية: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} (4) . (7/ 6)
(1) أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في إتحاف الخيرة للبوصيري 6/ 212 (5712) ، والمطالب العالية لابن حجر 14/ 672 (3613) -.
قال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف واصل بن السائب» .
(2) القَبَض -بالتحريك-: بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم. النهاية (قبض) .
(3) أخرجه أحمد 3/ 129 (1556) ، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه 5/ 198 - 199 (983) ، وابن جرير 11/ 16 - 17.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة 6/ 212 (5710) : «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، بسند رواته ثقات» .
(4) أخرجه أحمد 3/ 117 - 118 (1538) ، وأبو داود 4/ 371 - 372 (2740) ، والترمذي 5/ 314 - 315 (3333) ، والحاكم 2/ 144 (2595) ، وابن جرير 11/ 15 - 16، وابن أبي حاتم 5/ 1650 (8756) . وأورده الثعلبي 4/ 325.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» . وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه» .