جـ 10 (ص: 192)
قبلنا، فطَيَّبها الله لنا لِما علِم مِن ضَعْفِنا». فأنزل الله فيما سَبَق من كتابه إحْلالَ الغنائم: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} . فقالوا: والله يا رسول الله، لا نأخُذُ لهم قليلًا ولا كثيرًا حتى نعلمَ أحلالٌ هو أم حرام. فطَيَّبه الله لهم، فأنزَل الله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} . فلما أحَلَّ الله لهم فِداهم وأموالَهم قال الأُسارى: ما لنا عندَ الله مِن خيرٍ قد قُتِلْنا وأُسِرْنا. فأنزَل الله يُبَشِّرُهم: {يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى} إلى قوله: {والله عليم حكيم} (1) . (7/ 207)
31428 - عن عائشة، قالت: لَمّا بَعَث أهلُ مكة في فداءِ أسْراهم بَعَثَت زينب بنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فِداءِ أبي العاصي، وبَعَثَتْ فيه بقِلادةٍ، فلَمّا رَآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَقَّ رِقَّةً شديدةً، وقال: «إن رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها» . وقال العباس: إنِّي كنتُ مسلمًا، يا رسول الله. قال: «الله أعلمُ بإسلامِك، فإن تكن كما تقول فاللهُ يَجْزِيك، فافْدِ نفسَك وابنَي أخوَيْك؛ نَوْفلَ بن الحارث، وعَقِيل بن أبي طالب، وحليفَك عُتْبة بن عمرو» . قال: ما ذاك عندي، يا رسول الله. قال: «فأين المالُ الذي دَفَنْتَ أنت وأمُّ الفضل؟ فقلتَ لها: إن أُصِبْتُ فهذا المال لِبَنِيِّ» . فقال: والله يا رسول الله، إنّ هذا لَشَيْءٌ ما علِمَه غيري وغيرُها، فاحسُبْ لي ما أصبتُم مِنِّي عشرين أوقيةً مِن مالٍ كان معي. فقال: «أفعلُ» . ففَدى نفسَه وابنَي أخوَيه وحليفَه، ونزَلت: «قُل لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى إن يَّعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ» . فأعْطاني مكانَ العشرين أوقيةً في الإسلام عشرين عبدًا، كلُّهم في يدِه مالٌ يضْرِبُ به، مع ما أرجُو مِن مغفرة الله (2) . (7/ 208)
31429 - عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رئاب، قال: قال العباس: فِيَّ نزَلت هذه الآية: «يأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ
(1) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(2) أخرجه أحمد 43/ 381 (26362) ، وأبو داود 4/ 328 - 329 (2692) ، والحاكم 3/ 25 (4306) ، والبيهقي في الكبرى 6/ 523 - 524 (12849) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه» . وقال ابن الملقّن في البدر المنير (9/ 117) : «بإسناد حسنٍ» .
و «مِنَ الأُسارى» بضم الهمزة، وفتح السين وألف بعدها قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة {الأَسْرى} بفتح الهمزة، وإسكان السين من غير ألف. ينظر: النشر 2/ 277.