فهرس الكتاب

الصفحة 6709 من 16742

جـ 10 (ص: 319)

من الأنصار، فقال: «هل معكم غيركم؟» . فقالوا: يا نبيَّ الله، واللهِ، لو عَمَدْتَ إلى بَرْكِ الغِماد (1) مِن ذي يَمَنٍ لَكُنّا معك. ثم أنزل الله نصرَه، وهزم عدوَّهم، وتراجع المسلمون. قال: وأخذ رسولُ الله كفًّا مِن تراب، أو قبضة من حَصْباء، فرمى بها وجوهَ الكفار، وقال: «شاهَتِ الوجوهُ» . فانهزموا. فلمّا جمع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الغنائمَ، وأتى الجِعْرانَة، فقسم بها مَغانِمَ حنين، وتَأَلَّف أُناسًا مِن الناس، فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس، فقالت الأنصار: أمِنَ الرجلُ وآثَرَ قومَه. فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في قُبَّةٍ له مِن أدَم (2) ، فقال: «يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني؟! ألم تكونوا ضُلّالًا فهداكم الله، وكنتم أذِلَّةً فأعَزَّكم الله، وكنتم، وكنتم؟!» . قال: فقال سعد بن عبادة: ائْذَن لي فأَتَكَلَّم. قال: «تكلم» . قال: أمّا قولك: «كُنتم ضُلّالًا فهداكم الله» فكُنّا كذلك، «وكنتم أذلة فأعزكم الله» فقد علمت العرب ما كان حَيٌّ مِن أحياءِ العرب أمنعَ لِما وراء ظهورهم مِنّا. فقال عمر: يا سعدُ، أتدري مَن تُكَلِّم؟! فقال: نعم، أُكَلِّم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لو سَلَكَتِ الأنصارُ وادِيًا والناسُ وادِيًا لَسَلَكْتُ واديَ الأنصار، ولولا الهجرةُ لكنتُ امْرَأً مِن الأنصار» . وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «الأنصار كرشي وعيبتي (3) ، فاقْبَلُوا مِن مُحسِنهم، وتجاوزوا عن مُسِيئهم» . ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار، أما تَرْضَوْن أن ينقلِبَ الناسُ بالإبِل والشّاءِ، وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم؟» . فقالت الأنصار: رضينا عن اللهِ ورسوله، واللهِ، ما قلنا ذلك إلا ضَنًّا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنّ اللهَ ورسولَه يُصَدِّقانِكم ويَعْذُرانِكم» (4) . (ز)

32022 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ أُمَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي أرضعته أو ظِئْرَه مِن بني سعد بن بكر أتَتْهُ، فسَأَلَتْهُ سبايا يومَ حُنَيْن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنِّي لا أملكهم، وإنّما لي منهم نصيبي، ولكن ائْتِيني غدًا فسليني والناسُ عندي، فإنِّي إذا أعطيتُكِ نصيبي أعطاكِ الناسُ» . فجاءت الغدَ، فبسط لها

(1) بَرك الغماد -بفتح الباء وكسرها، وضم الغين وكسرها-: موضع باليمن. وقيل: موضع وراء مكة بخمس ليالٍ مما يلي البحر. النهاية (برك) ، واللسان (غمد) ، ومعجم البلدان 1/ 399.

(2) آَدَم: جِلْد. النهاية (أدم) .

(3) كرشي وعيبتي: خاصَّتي وموضع سِرِّي. النهاية (عيب) (كرش) .

(4) أخرجه ابن جرير 11/ 387 - 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت