فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 16742

جـ 2 (ص: 118)

قال: اسْتَحَبُّوا الضلالة على الهدى (1) [70] . (1/ 169)

651 -عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى} ، يقول: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى (2) [71] . (ز)

[70] ذكر ابنُ جرير (1/ 326 - 327) أنّ القائلين بذلك القول وجَّهوا معنى الشراء إلى معنى الاختيار، فقال عن قائليه: «فإنهم لما وجدوا الله -جل ثناؤه- قد وصف الكفار في موضع آخر، فنسبهم إلى استحبابهم الكفر على الهدى، فقال: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] ؛ صرفوا قوله: {اشتروا الضلالة بالهدى} إلى ذلك، وقالوا: قد تدخل الباء مكان على، وعلى مكان الباء، كما يقال: مررت بفلان، ومررت على فلان، بمعنى واحد ... ، فكان تأويل الآية على معنى هؤلاء: أولئك الذين اختاروا الضلالة على الهدى. وأُراهم وجَّهوا معنى قول الله -جل ثناؤه-: {اشتروا} إلى معنى: اختاروا؛ لأن العرب تقول: اشتريت كذا على كذا، يعنون اخترته عليه» .

ثم انتقده ابنُ جرير (1/ 328) مستندًا إلى مخالفته المعنى الأعرفَ والأشهرَ للشِّراء، مع دلالةِ السّياقِ على خلافِه، فقال: «وهذا، وإن كان وجهًا من التأويل، فلست له بمختار؛ لأن الله -جل ثناؤه- قال: {فما ربحت تجارتهم} ، فدلَّ بذلك على أن معنى قوله: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} معنى الشراء الذي يتعارفه الناس، من استبدال شيء مكان شيء، وأخذ عوض على عوض» .علَّق ابن عطية (1/ 131) على قول قتادة بقوله: «كما قال تعالى: {فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى} [فصلت: 17] » . ونقل قولين آخرين: الأول: «الشراء هنا استعارة وتشبيه، لما تركوا الهدى وهو معرض ووقعوا بدله في الضلالة، واختاروها، شُبِّهوا بمن اشتروا» . ثم علَّق عليه بقوله: «فكأنهم دفعوا في الضلالة هداهم، إذ كان لهم أخذه» . والثاني: «الآية فيمن كان آمن من المنافقين، ثم ارتد في باطنه وعقده» . ثم علَّق عليه بقوله: «ويقرب الشراء من الحقيقة على هذا» .

[71] جمع ابنُ كثير (1/ 295) بين آثار السلف الواردة هنا بقوله: «وحاصل قول المفسرين: أنّ المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال، واعتاضوا عن الهدى بالضلالة، وهو معنى قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} ، أي: بذلوا الهُدى ثمنًا للضلالة، وسواء في ذلك مَن كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر، كما قال تعالى فيهم: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم} [المنافقون: 3] ، أو أنهم استحبوا الضلالة على الهدى، كما يكون حال فريق آخر منهم، فإنهم أنواع وأقسام» .

(1) أخرجه ابن جرير 1/ 325 من طريق سعيد، وابن أبي حاتم 1/ 49. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت