جـ 10 (ص: 539)
في المنافقين خاصَّةً الذَّين حدثوا النبي فكذَّبوه، وأتمنهم على سِرِّه فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه. قال: وخرج أبو سفيان من مكة، فأتى جبريلُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «إنّ أبا سفيان في مكان كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا» . قال: فكتب رجلٌ من المنافقين إليه: أنّ محمدًا يريدكم، فخذوا حِذْرَكم. فأنزل الله: {لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} [الأنفال: 27] . وأنزل في المنافقين: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} إلى {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} . فإذا لقيت الحسن فأَقْرِئْه السلامَ، وأخبِره بأصل هذا الحديث وبما قلتُ لك، قال: فقدِمت على الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، إنّ أخاك عطاء يُقرِئك السلام. فأخبرتُه بالحديث الذي حَدَث، وما قال لي. فأخذ الحسن بيدي، فأشالها، وقال: يا أهل العراق، أعجزتم أن تكونوا مثل هذا؟ سمع مِنِّي حديثًا فلم يقبله حتى استنبط أصلَه، صدق عطاء، هكذا الحديث، وهذا في المنافقين خاصة (1) [3006] . (ز)
33096 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} ، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من الأنصار أتى على مجلسٍ للأنصار، فقال: لَئِن آتاه الله مالًا لَيُؤْتِيَنَّ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فآتاه الله مالًا، فصنع فيه ما يسمعون: {فلما آتاهم من فضله بخلوا} إلى قوله: وبما
[3006] ذكر ابنُ عطية (4/ 369) أنّ ظاهر كلام الحسن بفهم منه أنّ الوصف بالنفاق صادِقٌ على كُلِّ مَن اتَّصف بالخلال الواردة في الأحاديث، ثم علَّق بقوله: «وهذه الأحاديثُ إنّما هي في المنافقين في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، الذين شهد الله عليهم، وهذه هي الخصال في سائر الأمة معاصٍ لا نفاق» . ثم ذكر أنّ ابن جرير بيَّن رجوع الحسن عن هذا، ثم قال: «ولا محالة أنها كانت مع التوحيد والإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - معاصٍ، لكنَّها مِن قبيل النفاق اللغوي» .
(1) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 6/ 1095 - 1096 (1880) ، وأبو نعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين ص 85 - 88 (56) ، وابن جرير 11/ 585 - 586. وأورده الثعلبي 5/ 75. وعند ابن جرير والثعلبي محمد المخرمي عن الحسن.
وأخرجه ابن عدي في الكامل 7/ 326 وقال: «ومحمد المحرم هذا هو قليل الحديث، ومقدار ما لَهُ لا يُتابع عليه» . قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ 2/ 1183 (2523) : «رواه محمد المحرم، عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. والمحرم هذا ضعيف» .