فهرس الكتاب

الصفحة 7723 من 16742

جـ 11 (ص: 591)

عليهِنَّ، فلما رأينه جعَلن يقطعن أصابعهن مع الأُترُنجِ وهُنَّ لا يَشْعُرْن، ولا يجدن ألَمًا مِمّا رأين مِن حُسنه، فلمّا ولّى عَنْهُنَ قالت: هذا الذي لُمْتُنّنِي فيه، فلقد رأيتُكُنَّ تُقَطِّعْنَ أيديكُنَّ وما تَشْعُرْنَ. قال: فنظَرن إلى أيديهن، فجَعَلْنَ يصِحْنَ ويبكينَ. قالت: فكيف أصنع أنا؟! فقلن: {حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم} ، وما نرى عليكِ مِن لَوْمٍ بعد الذى رأينا (1) . (8/ 242)

37267 - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: {وقطعن أيديهن} ، يعني: وحَزَزْنَ أصابعهن بالسكين حين نَظَرْنَ إليه (2) . (ز)

37268 - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قالتْ ليوسف: {اخرج عليهن} . فخرج عليهن، {فلما رأينه أكبرنه} ، وغُلِبَتْ عقولهن عجبًا حين رأينه، فجعلن يقطعن أيديهن بالسكاكين التي معهن، ما يعقلن شيئًا مِمّا يصنعن، وقلن: {حاش لله ما هذا بشرا} (3) . (ز)

37269 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: حتى جعلن يحززن أيديهن بالسكين، وفيها التُّرُنج، ولا يَعْقِلْنَ، لا يحسبن إلا أنّهُنَّ يَحْزُزْنَ الأُترُنج، قد ذَهَبَتْ عُقُولُهُنَّ مِمّا رَأَيْنَ (4) . (8/ 240)

37270 - عن دريد بن مجاشع، عن بعض أشياخه، قال: ... فأدخله عليهِنَّ وهُنَّ يَحْزُزْنَ ما في أيديهن، فلمّا رأينه حَزَزْن أيديهن وهُنَّ لا يَشْعُرْنَ مِن النظر إليه، فنظرن إليه مُقْبِلًا، ثم أومَأت إليه: أن ارجع. فنظَرن إليه مُدْبِرًا وهُنَّ يحززن أيديهن بالسكاكين، لا يَشْعُرْنَ بالوَجَع مِن نظرِهِنَّ إليه، فلمّا خرج نَظَرْن إلى أيدِيهن، وجاء الوَجَعُ، فجَعَلْنَ يُوَلْوِلْنَ، وقالت لهن: أنتُنَّ مِن ساعة واحدة هكذا صنَعتُنَّ، فكيف أصنع أنا؟! {وقلن حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم} (5) [3353] . (8/ 240)

[3353] اختُلِف في المراد بقوله: {وقطعن أيديهن} على قولين: الأول: أنّ المعنى: أنهن جرحن، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج. الثاني: أنهن قطعن أيديهن حتى أبنّها وألقينها.

ورجَّح ابنُ جرير (13/ 135) جوازهما، مع عدم القطع بأحدهما؛ لعدم الدليل على تعيين أحدهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أخبر عنهن أنهن قطعن أيديهن وهن لا يشعرن لإعظام يوسف، وجائز أن يكون ذلك كان قطعًا بإبانة، وجائز أن يكون كان قطعَ حزٍّ وخَدْش، ولا قول في ذلك أصوب من التسليم لظاهر التنزيل» .

وانتقد ابنُ عطية (5/ 79) القول الثاني الذي قاله مجاهد، وقتادة مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وذلك ضعيف من معناه، وذلك أنّ قطع العظم لا يكون إلا بشدة، ومحال أن يسهو أحدٌ عنها، والقطع على المفصل لا يتهيأ إلا بتلطف لا بد أن يُقصد» .

ورجَّح القولَ الأول، فقال: «والذي يُشْبِه أنّهُنَّ حملن على أيديهن الحملَ الذي كُنَّ يحملنه قبل المتْك، فكان ذلك حزًّا، وهذا قول الجماعة» .

(1) أخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2137.

(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 332.

(3) أخرجه ابن جرير 13/ 134.

(4) أخرجه ابن جرير 13/ 134 بلفظ: الترنج. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.

(5) أخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت