فهرس الكتاب

الصفحة 8137 من 16742

جـ 12 (ص: 194)

39513 - قال مقاتل: فردُّوا أيديهم على أفواه الرسل، يُسَكِّتونهم بذلك (1) . (ز)

39514 - قال مقاتل بن سليمان: {فردوا أيديهم في أفواههم} يقول: وضَع الكفارُ أيديهم في أفواههم، ثم قالوا للرسل: اسكتوا؛ فإنّكم كَذَبة. يعنون: الرسل، وأنّ العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا، وقالوا للرسل: {إنا كفرنا بما أرسلتم به} يعني: بالتوحيد (2) . (ز)

39515 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {فردُّوا أيديهم في أفْواهِهمْ} ، فقرأ: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] . قال: هذا: {فردوا أيديهم في أفواههم} ، قال: أدخلوا أصابعهم في أفواههم، وقال: إذا اغتاظ الإنسان عضَّ يده (3) [3548] . (8/ 497)

[3548] اختُلِف في معنى: {فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ} في هذه الآية على أقوال: الأول: أنهم عضُّوا أصابعهم غيظًا. الثاني: أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم. الثالث: أنهم كذبوهم بأفواههم، وردُّوا عليهم قولهم. الرابع: أنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل؛ ردًّا لقولهم.

ووجَّه ابنُ جرير (13/ 608) القول الثالث، وهو قول مجاهد، وقتادة بقوله: «وكأنّ مجاهدًا وجَّه قوله: {فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ} إلى معنى: ردُّوا أياديَ الله التي لو قبلوها كانت أياديَ ونعمًا له عندهم، فلم يقبلوها، ووجَّه قوله: {فِي أفْواهِهِمْ} إلى معنى: بأفواههم، يعني: بألسنتهم التي في أفواههم» .

وعلَّق عليه ابنُ كثير (8/ 182) بقوله: «ويؤيد قول مجاهد تفسير ذلك بتمام الكلام {وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وإنّا لَفِي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ} فكأنّ هذا -والله أعلم- تفسير لمعنى {فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ فِي أفْواهِهِمْ} » .

ورجَّح ابنُ جرير (13/ 609) القول الأول مستندًا إلى النظائر، ولغة العرب، وهو قول ابن مسعود، وابن زيد، فقال: «وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية، القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود، أنهم ردُّوا أيديهم في أفواههم، فعضُّوا عليها غيظًا على الرسل، كما وصف الله - عز وجل - به إخوانهم من المنافقين، فقال: {وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الغَيْظِ} [آل عمران: 119] ، فهذا هو الكلام المعروف، والمعنى المفهوم من ردِّ اليد إلى الفم» .

وحكى ابنُ عطية (5/ 228) عن المهدوي قولًا وصفه بالضعف، «وهو أنّ المعنى: أخذوا أيدي الرسل فجعلوها في أفواه الرسل» . وانتقده قائلًا: «وهذا عندي لا وجْه له» .

وذكر أنّ «الأيدي» في هذه الآية قد تتأول بمعنى: الجوارح، وقد تتأول بمعنى: أيدي النعم، ثم قال: «ومما ذكر على أن الأيدي: أيدي النعم، ما ذكره الزجاج، وذلك أنّهم ردُّوا آلاء الرسل في الإنذار والتبليغ بأفواههم، أي: بأقوالهم، -فوصل الفعل بـ» فِي «عوض وصوله بـ» الباء «- وروي نحوه عن مجاهد وقتادة» . ثم بيَّن أن المشهور في جمع «يد» النعمة: أياد، وأنها لا يجمع على «أيد» ، ثم قال: «إلا أنّ جمعه على أيدٍ لا يكسر بابًا ولا ينقض أصلًا، وبحسبنا أن الزجاج قدَّره وتأول عليه» . وذكر أن اللفظ يحتمل -على هذا- معنًى ثانيًا، وهو أن يكون المقصد: رَدُّوا إنعام الرسل في أفواه الرسل، أي: لم يقبلوه، كما تقول لمن لا يعجبك قوله: أمسك يا فلان كلامك في فمك. ثم علَّق بقوله: «ومن حيث كانت أيدي الرسل أقوالًا ساغ هذا فيها، كما تقول: كسرتُ كلام فلان في فمه، أي: رددتُه عليه، وقطعته بقِلَّة القبول والردِّ» . ونقل أنّ المهدوي حكى عن مجاهد أنّه قال: معناه: ردوا نِعم الرسل في أفواه أنفسهم بالتكذيب والنَّجْه.

(1) تفسير الثعلبي 5/ 308، وتفسير البغوي 4/ 338.

(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 399.

(3) أخرجه ابن جرير 13/ 607. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بنحوه دون ذكر آية سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت