جـ 2 (ص: 304)
عهد إليهم فِي التوراة أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالنبيين والكتاب، فأخبر اللَّه - عز وجل - عنهم فِي المائدة، فقال: {ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وقالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي} بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، {وعَزَّرْتُمُوهُمْ} يعني: ونصرتموهم، {وأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [المائدة: 12] ، فهذا الذي قال اللَّه: {وأَوْفُوا بِعَهْدِي} الذي عهدت إليكم في التوراة، فإذا فعلتم ذلك {أُوفِ} لكم {بِعَهْدِكُمْ} ، يعني: المغفرة والجنة، فعاهدهم إن أوْفوا له بما قال المغفرةَ والجنةَ، فكفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وبعيسى - عليه السلام -، فذلك قوله سبحانه: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ولَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ} ، فهذا وفاء الرب - عز وجل - لهم (1) . (ز)
1538 - عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} ، قال: ذلك الميثاق الذي أُخِذ عليهم في المائدة: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} إلى آخر الآية [المائدة: 12] ، فهذا عَهْدُ الله الذي عَهِد إليهم، وهو عَهْدُ الله فينا، فمن أوفى بعهد الله وفّى الله له بعهده (2) . (ز)
1539 - عن سفيان الثوري، في قول الله -جل وعز- {أوفوا بعهدي} قال: بأمري، {أوف بعهدكم} قال: بما أمرتكم به (3) . (ز)
1540 - عن داود بن مِهْران، قال: سمعت فضيلًا يقول في قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} ، قال: أوْفُوا بما أمرتُكم أوفِ لكم بما وعدتُكم (4) . (ز)
1541 - قال إسماعيل بن زياد: ولا تفرّوا من الزحف؛ أدخلكم الجنة (5) . (ز)
1542 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} ، قال: أوْفُوا بأمري أُوفِ بالذي وعدتكم. وقرأ: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} حتى بلغ: {ومن أوفى بعهده من الله} [التوبة:
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 100. وأورد البغوي عنه 1/ 87 أنه قال في تفسير الآية: هو قوله: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله} [البقرة: 83] .
(2) أخرجه ابن جرير 1/ 597.
(3) تفسير سفيان الثوري ص 44 (13) .
(4) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 8/ 104.
(5) تفسير الثعلبي 1/ 187.