جـ 13 (ص: 158)
-جل ثناؤه- ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، أو قتل بذحْلِ (1) الجاهلية، أو قتل في حرم الله» (2) . (9/ 340)
43056 - عن زيد بن أسلم -من طريق يزيد بن عياض، وهشام بن سعد- في قوله: {فلا يسرف في القتل} ، قال: السَّرَف: أن يقتل غير قاتله (3) . (9/ 339)
43057 - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لولي المقتول: {فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} ، من أمر الله - عز وجل - في كتابه جعل الأمر إليه، ولا تقتلن غير القاتل، فإنّ مَن قتل غير القاتل فقد أسرف؛ لقوله سبحانه: {إنه كان منصورا} (4) . (ز)
43058 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قول الله -جل ثناؤه-: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} ، قال: إنّ العرب كانت إذا قُتِل منهم قتيل لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف مِن الذي قتله. فقال الله -جل ثناؤه-: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} ينصره، وينتصف من حقه؛ {فلا يسرف في القتل} يقتل بريئًا (5) . (ز)
43059 - قال يحيى بن سلّام: قوله: {فلا يسرف في القتل} : لا يقتل غير قاتله (6) [3836] . (ز)
[3836] اختُلِف في معنى: {فَلا يُسْرِفْ فِي القَتْلِ} بناءً على اختلاف القرأة في قراءتها؛ فمن قرأها:» فَلا تُسرِف «بالتاء: كانت على معنى الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأُمَّته بعده. ووجَّهه ابنُ عطية (5/ 472) بقوله: «أي: فلا تقتلوا غير القاتل» . ثم ذكر احتمالًا آخر أن يكون الخطاب للوليِّ، فقال: «ويصحّ أن يراد به الوليِّ، أي: فلا تسرف -أيُّها الوليُّ- في قتل أحد متحصل في هذا الحكم» . ومن قرأها: {فلا يُسرِف} بالياء كان له فيها معنيان: الأول: فلا يُسرِف وليُّ المقتول فيَقْتُل غير قاتِلِ وليِّه. الثاني: فلا يُسرِف القاتل في القتل. ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «والمعنى: فلا يكن أحد من المسرفين بأن يقتل نفسًا، فإنه يحصل في سياق هذا الحكم» .
ورجَّح ابنُ جرير (14/ 585، 588) صوابَ القراءتين وتقارب معنييهما، ثم رجَّح صحة المعاني المبنية عليها القراءات مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وإن كان كِلا وجْهَي القراءة عندنا صوابًا، فكذلك جميع أوجُهِ تأويله التي ذكرناها غيرُ خارجٍ وجْهٌ منها من الصواب» . وعلَّل ذلك بقوله: «لاحتمال الكلام ذلك، وإنّ في نهي الله -جلَّ ثناؤُه- بعضَ خَلْقِه عن الإسراف في القتل نهيًا منه جميعَهم عنه» .
(1) الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة بجناية جُنيت عليك، أو عداوة أتيت إليك، أو هو العداوة والحقد. القاموس المحيط (ذحل) .
(2) أخرجه يحيى بن سلام 1/ 134 مختصرًا من طريق سعيد، ومن طريق حماد، وابن جرير 14/ 587. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
والجزء المرفوع أخرجه أحمد (6681) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه، كما أخرجه في (16376، 16378) ، والبيهقي 8/ 26 من حديث أبي شريح الخزاعي بنحوه.
(3) أخرجه البيهقي في سُنَنِه 8/ 25.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 530.
(5) أخرجه ابن جرير 14/ 587.
(6) تفسير يحيى بن سلام 1/ 134.