جـ 14 (ص: 445)
48537 - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: {معيشة ضنكا} ، قال: عذاب القبر (1) . (ز)
48538 - عن مالك بن دينار، في قوله: {معيشة ضنكا} ، قال: يُحَوِّل اللهُ رزقَه في الحرام، فلا يطعمه إلا حرامًا حتى يموت، فيُعَذِّبه عليه (2) . (10/ 258)
48539 - عن الربيع [بن أنس] ، قال: عذاب القبر (3) . (10/ 258)
48540 - قال مقاتل بن سليمان: {فإن له معيشة ضنكا} ، يعني: معيشة سوء؛ لأنّها في معاصي الله - عز وجل -، الضنك والضيق (4) . (ز)
48541 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} فقرأ حتى بلغ: {ولم يؤمن بآيات ربه} ، قال: هؤلاء أهل الكفر. قال: {معيشة ضنكا} في النار؛ شَوْكٌ من نار، وزَقُّوم، وغِسْلِين، والضَّريع شوك من نار، وليس في القبر، ولا في الدنيا معيشة، ما المعيشة والحياة إلا في الآخرة. وقرأ قول الله - عز وجل: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] ، قال: لمعيشتي. قال: والغسلين والزقوم شيء لا يعرفه أهل الدنيا (5) [4316] . (10/ 259)
[4316] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في موضع المعيشة الضنك على أقوال: الأول: أنّ المعيشة الضنك في الدنيا، وفي صفتها قولان: أولهما: أنها بالكسب الحرام. وثانيهما: أن صاحبها ينفق من ماله على تكذيب منه بالخَلَف من الله، فتشتد لذلك عليه معيشته وتضيق. الثاني: أن المعيشة الضنك في البرزخ، وهي عذاب القبر. الثالث: أن المعيشة الضنك في الآخرة في جهنم، بأن جُعِل طعامهم فيها الضريع والزقوم.
ورجَّح ابنُ جرير (16/ 198 - 199) مستندًا إلى السنة والسياق القولَ الثاني، وهو قول أبي سعيد الخدري، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي صالح، والربيع، والسدي، وعلَّل ذلك بحديث أبي هريرة المرفوع الثالث المتقدم في آثار تفسير الآية، وبـ «أن الله -تبارك وتعالى- أتْبَع ذلك قولَه: {ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى} ، فكان معلومًا بذلك أنّ المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة» .
وانتقد ابنُ جرير (16/ 199) القول الثالث بأن «ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله: {ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى} معنًى مفهوم؛ لأنّ ذلك إن لم يكن تقَدَّمه عذابٌ لهم قبل الآخرة، حتى يكون الذي في الآخرة أشدَّ منه؛ بطل معنى قوله: {ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى} » . وانتقد مستندًا لدلالة العقل القول الأول بأنّ المعيشة الضنك إن «كانت لهم في حياتهم الدنيا فقد يجب أن يكون كل مَن أعْرَض عن ذكر الله مِن الكفار فإنّ معيشته فيها ضنكٌ، وفي وجودنا كثيرًا منهم أوسَع معيشةً من كثيرٍ من المُقْبِلين على ذكر الله -تبارك وتعالى- القابلين له المؤمنين؛ ما يدل على أن ذلك ليس كذلك» .
ووجَّه ابنُ عطية (6/ 142) القول الثاني بقوله: «وحمل هذه الفرقة على هذا التأويل أنّ لفظ الآية يقتضي أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة بقوله: {ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى} ، وبقوله تعالى: {ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى} » .
(1) أخرجه ابن جرير 16/ 197.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 44 - 45.
(5) أخرجه ابن جرير 16/ 194. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.