الْقَتْل الْعَمْدِ هُوَ الْقَوَدُ وَأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عِنْدَ سُقُوطِهِ، وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنِ الْقَوَدِ عَلَى الدِّيَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي (1) .
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} (2) وَالْمَكْتُوبُ لاَ يُتَخَيَّرُ فِيهِ؛ وَلأَِنَّهُ مُتْلَفٌ يَجِبُ بِهِ الْبَدَل فَكَانَ بَدَلُهُ مُعَيَّنًا كَسَائِرِ أَبْدَال الْمُتْلَفَاتِ، وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ سِنِّ الرُّبَيِّعِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ (3) فَعُلِمَ بِدَلِيل الْخِطَابِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ الْقِصَاصُ، وَلَمْ يُخَيِّرِ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ (4) .
وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
(1) مغني المحتاج 4 / 48، وروضة الطالبين 9 / 239.
(2) سورة البقرة / 178.
(3) حديث:"كتاب الله القصاص". أخرجه البخاري (8 / 117) ، ومسلم (3 / 1302) من حديث أنس، واللفظ للبخاري.
(4) تفسير القرطبي 2 / 252، 253، وأحكام القرآن للجصاص 1 / 185، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 66 - 69، وأحكام القرآن للكيا الهراس 1 / 87 - 91، وبدائع الصنائع 10 / 4633 - 4635، وبداية المجتهد 2 / 394، ومواهب الجليل 6 / 234، وروضة الطالبين 9 / 239 - 241، والقليوبي 4 / 126، والمغني لابن قدامة 8 / 344، 345.